وقد صرّح الشيخ الطوسي بأنه إذا لم يوجد في بلده يتيم فلا يلزم عليه أن يذهب إلى بلد آخر ليبسطه هناك ، وظاهر كلام الشيخ أنه لا يلزم حتى التفحص حول وجود هذه المجموعات الثلاث أو لا ، بل يلزم عليه بسط الخمس بينهم في حال حصول علم بوجود هؤلاء الثلاث .
الدليل الرابع على عدم وجوب البسط :
إن الدليل الآخر الذي يقال هنا يتمثل بما يلي :
ليس المقصود من ابن السبيل في الآية الكريمة شخصاً معيناً ، وكذلك ليس المراد منه فرداً غير معين ، بل المراد جنس ابن السبيل ، أي من يصدق عليه ابن السبيل .
ومن يقولون بعدم وجوب البسط يذكرون ما يلي :
بما أن لابن السبيل مصاديق قليلة ، فإذا أردنا أن نقول بوجوب البسط ، عندئذ كيف يمكننا العمل بذلك مع وجود هذا المحذور ، وكيف يمكن دفع سهم ابن السبيل ؟
الجواب على الدليل الرابع :
إن الجواب على هذا الدليل واضح لأنه إذا انتفى الموضوع مثل حكم خصال الكفارة حينها يسقط التكليف بانتفاء الموضوع .
سؤال :
هل يمكن جعل ابن السبيل قرينة على أن المراد من اليتامى جنس اليتيم ، وبما أن الألف واللام جعل للجنس ، فإن الألف واللام في المسألتين كذلك جعل للجنس ؟ وإذا قيل بأن الألف واللام في اليتامى للاستغراق وأن الألف واللام في المساكين
للاستغراق كذلك ، ولكن عندما يصل الأمر إلى ابن السبيل فإننا نقول بأن المراد منه الجنس في هذه الحال ، وهذا خلاف لوحدة السياق .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 152
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٥٢