المساكين ، في حين لم يقل أحد بذلك ، ويقول جميع الفقهاء بأنه لا مانع من دفع قيمته كذلك .
إلا إذا قلنا بأن البحث ليس في الشراكة الفقهية بل في الشراكة اللغوية ، إذ عندها لا تطرح التوالي الفاسدة .
وبملاحظة ما ذكر سابقاً نستنتج : أنه لا يمكن استفادة وجوب البسط من هذه الآية الشريفة .
ويكفينا هذا المقدار من عدم وجود دليل على وجوب البسط ، بالقول بعدم وجوبه .
ومن قالوا بعدم وجوب البسط يقولون : إن اللام في الآية الكريمة للاستحقاق أو الاختصاص ، وإن ذكر اليتامى والمساكين وابن السبيل فيها ليس بعنوان المالك بل بعنوان المصرف ، كما أن الفقراء والعاملين والمؤلفة قلوبهم في باب الزكاة ليسوا مالكين لها ، بل هم عناوين لمصرفها .
نعم ، يمكن الادّعاء بعدم وجود ملازمة بين المصرف وعدم وجوب البسط ، ولا منافاة في أن تكون تلك المجموعات مصارف للخمس وفي الوقت عينه وجوب البسط بينها ، وما ذكر في كثير من الكتب الفقهية بالملازمة بين اعتبارهم من المصارف وعدم وجوب البسط ليس بصحيح .
حتى هنا نستطيع أن نقول بأن أول دليل على عدم وجوب البسط هو عدم وجود دليل على وجوبه ، وهذا المقدار من عدم وجود الدليل كافٍ في ذلك .
الدليل الثاني على عدم وجوب البسط :
إن أحد الأدلة على عدم وجوب البسط والتي تم الاستدلال بها كما يلي :
( إن أحد الموارد الثلاثة في صرف الخمس في الآية الكريمة هم اليتامى ، والمورد الآخر هم المساكين ، والمورد الثالث هم ابن السبيل ، ولا شك أن أعداد المساكين
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٩