بعبارة أخرى إن وحدة السياق تقتضي كون الألف واللام في الموارد الثلاثة للجنس .
لا ريب أن هذا المطلب متفرع على موضوع عدم وجود أصل للألف واللام بحيث يمكن القول إن الأصل الأولي لوضع الألف واللام هو الاستغراق ، وإن لم يوجد مثل هذا الأصل فإن مسألة وحدة السياق صحيحة وينبغي الاهتمام بها .
هل يلزم الاستيعاب ؟
بالإضافة إلى لزوم البسط والتسوية ، هناك بحث آخر في هذه الآية بأنه هل يلزم تقسيم سهم اليتامى بين جميع الأيتام ، ولا يجوز إعطاؤه لبعض الأيتام ؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى سهم المساكين ، وهل يلزم تقسيمه بين جميع المساكين ؟ فإذا قبلنا أنه يجب تقسيمهم بينهم جميعاً فإن هذا ما يعبر عنه لزوم الاستيعاب .
الجواب : اتفق الفقهاء بالإجماع على عدم وجوب الاستيعاب ، لأن الإنسان مضافاً إلى أنه لا يستطيع أن يدفع خمسه لجميع اليتامى وجميع المساكين ويجدهم ، فالاستيعاب أمر متعذر عادة ، وفي التكاليف الشرعية فإن كل ما هو متعذر عادة على نوع الناس ، خارج عن دائرة التكليف ، ولا يتعلق به التكليف .
لذا بما أن الاستيعاب متعذر ، لذلك يجب طرح الاستيعاب جانباً ، والقول بأن الآية الشريفة خطاب لجميع المكلفين بالنسبة إلى مجموع الموارد ، وليس خطاباً لكل فرد بالنسبة إلى مجموع كل من هذه الطوائف الثلاثة ، حتى يوجد مجال للاستيعاب .
فالآية الشريفة مطروحة بعنوان قانون كلي ، وعندما يصبح الأمر من قبيل المجموع في مقابل المجموع فمعناها أنه فيما يتعلق بسهم السادة يستطيع شخص واحد أن
يعطي سهمه لليتامى فقط ، ويقوم شخص آخر بإعطاء سهمه للمساكين فقط ، ويقوم شخص ثالث بإعطاء سهمه لأبناء السبيل فقط .