تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بالإضافة إلى ذلك فإن نفس الواو تقتضي الجمع والتشريك كذلك ، بمعنى أنه يجب في النصف الثاني من الخمس أن يقسم بين الطوائف الثلاثة على نحو الشراكة ، وبناء على ذلك نقول : ( تستفاد من هذه الآية بأنه لا يجوز إعطاء النصف الثاني من الخمس جميعاً إلى اليتامى أو المساكين أو ابن السبيل ، بل ينبغي أن يبسط عليهم ، بمعنى أنه يجب إعطاؤه للمجموعات الثلاث وبالتساوي ، وتستفاد هاتان الجهتان أي البسط والتسوية من ظاهر الآية الشريفة ) . إشكال على هذا الجواب : من الممكن أن يقال : إن هذه اللام ليست للملكية بل لام الاختصاص ، وهو غير لام الملكية . لقد ذكر لِلّام في الكتب الأدبية معانٍ متعددة ، أحدها الملكية الذي يستخدم فيه غالباً ، حتى إنهم فسّروا اللام بالملكية في قوله تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ « 1 » . بالإضافة إلى لام الملكية يوجد كذلك لام الاختصاص ، كقوله تعالى : الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » أي إن الجنة مختصة للمتقين لا أن المتقين مالكون للجنة ، وفي هذا المقام فإن اللام دال على الاختصاص . بالإضافة إلى لام الملكية ولام الاختصاص فقد استعمل اللام في معنى ثالث أي الاستحقاق ، فمثلًا في قوله تعالى : الْحَمْدُ للهِ لا يمكننا أن نفسر اللام بالملكية وأن نقول أن الحمد ملك لله ، لذا فإن الأدباء كذلك لم يفسروا اللام بالاختصاص ،
هامش
( 1 ) البقرة : 116 . ( 2 ) الشعراء : 90 . .