تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الدليل الثاني : ذكروا بأنه إذا شككنا في أن دفع الخمس لغير المؤمن هل يوجب براءة الذمة أو لا ؟ عندها نتمسك بقاعدة الاشتغال ، وأصالة الاشتغال تقول بأن ذمته لا تبرؤ ، وأصالة الاشتغال تقول بأنه يجب دفع الخمس في المورد الذي يتحقق فيه اليقين ببراءة الذمة وهو كون من يدفع إليه مؤمناً . الجواب عن الدليل الثاني : إن إطلاق هذه الآية الشريفة محكمة في مقابل من تمسكوا بأصالة الاشتغال ، أي إنه مع وجود الإطلاق فإنه لا يصل المجال للتمسك بالأصل العملي للاشتغال . إذ لم يأتِ في الآية الشريفة قيد الإيمان لليتامى والمساكين ، والألف واللام المذكورتان هنا ليسا ألف ولام العهد ، وهي مطلقة ، سواء كانوا مؤمنين أو غيرهم ، كما مرّ في اشتراط العدالة ، حيث تم التمسك فيه بإطلاق الآية ، ومع هذا الإطلاق لا يصح لأصالة الاشتغال الوقوف أمامه . وإن أصالة الاشتغال أصل عملي ، أما أصالة الإطلاق فأمارة وأصل لفظي عقلائي ، وعندما يكون أصل لفظي عقلائي فلا تصل النوبة حينئذٍ إلى أصالة الاشتغال ، وإن ادّعى مدعٍ بأنه نظراً إلى مزاج الشارع وأخلاقه في هذا المجال فإنه يوجد انصراف إلى المؤمنين منهم ولا يشمل غير المؤمنين . وفي الجواب نقول : إن مثل هذا الانصراف غير مقبول لعدم وجود منشأ وعلة له . الدليل الثالث : حيث قالوا : ( الخمس كرامة ومودة لا يستحقها غير المؤمن ) ، حيث وردت روايات عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) أنه قال : ( نحن والله عنى بذي القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله ( ص ) فقال تعالى : فلله وللرسول ولذي القربى -