بناء على هذا ففي مثل الآيات الكريمة أو الآيات مثل أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ وتِجارَةً عَنْ تَراضٍ ، إذا أردنا التمسك بالإطلاق في كل مورد ، فإن أصالة كونه في مقام البيان موجودة ، إلا في المواضع التي يحصل لدينا يقين بأن المتكلم ليس في مقام البيان فيه ، إذ عندها يجب أن نخرج من هذا الأصل ، وفي هذه الآية الكريمة التي نبحث فيها لا يوجد عندنا مثل هذا العلم ، لأن الله عز وجل لو كان أراد اليتيم الفقير فحسب لقال ( اليتامى من الفقراء ) ، أو كان أراد العادل منهم لقيدهم بالعدالة في ذكره وكلامه ، وبما أنه لم تأت هذه القيود فهو دليل على الإطلاق .
لذا فليس لدينا في باب الخمس أية قرينة ، والآية الشريفة مطلقة ، ولذا فإن أحد موارد الفرق والاختلاف بين الخمس والزكاة هو قيد العدالة والفقر هذا .
وكما ذكر سابقاً فإن من يشترطون الفقر في مستحقي الزكاة يقولون ما يلي :
بما أن الخمس عوض للزكاة ، وكما أن الفقر مشترط في مستحقي الزكاة ، فإنه مشترط في مستحقي الخمس كذلك ، وإن أحد موارد نقض هذا المورد هو العدالة ، وبما أنهم يشترطون العدالة في الزكاة ، عندها ينبغي عليهم أن يشترطوه في الخمس في حين أن الأمر ليس كذلك ، ونفس الفقهاء لا يعتبرون اشتراط العدالة في باب الخمس .
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 137
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٣٧