تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

هل يستطيع أي فقيه أن يقبض الخمس ؟

إن السؤال الآخر المطروح في هذا المقام أنه هل يمكن إعطاء الخمس لأي فقيه ومجتهد ، أم يجب دفعه إلى خصوص مراجع التقليد ، أو أنه يجب أن يدفع إلى الأعلم منهم بالخصوص ؟ يعود هذا الأمر إلى النزاع الذي ورد في باب التقليد : إذا اشترط فقيه الأعلمية ، عندها يجب تعليق التقليد وسائر الشؤون الأخرى منها الخمس بالفقيه الأعلم ، ولا يجوز عندها لغير الأعلم أخذ الخمس أو إعطاء الخمس إليه . أما إذا لم تشترط الأعلمية فتصبح النتيجة أنه يجوز لأي فقيه بما هو فقيه أن يأخذ الخمس استناداً إلى أدلة النيابة العامة التي يحظى بها الفقهاء من قبل الإمام المعصوم . نعم ، هنا توجد نقطتان أخريان من حيث الصناعة الفقهية وهما : أولًا : إذا اعتقد الأعلم بجواز إعطاء الخمس لكل فقيه جامع للشرائط يستطيع صرفه بشكل صحيح بحيث يحرز به رضى إمام العصر ( عج ) ، ففي هذه الحالة يجوز لمقلِّدي هذا الأعلم أن يدفعوا خمسه إلى غير الأعلم كذلك حتى يصرفه في تلك الموارد ، كما أنه يصح أن يقال بأنه لو صرف غير الأعلم في نفس المورد الذي يصرفه الأعلم لجاز دفعه إليه أيضاً وهذا ما يعبّر عنه في الفقه باتحاد المصرف . ثانياً : من الممكن أن تجري أدلة الأعلمية في مورد التقليد في باب الأحكام فحسب ، ولا يقيّد باب الخمس بها ، كما لا يقيدون ذلك في باب القضاء ، وبعبارة أخرى يمكن القول بأنه لا ملازمة بين التقليد في الأحكام وبين إعطاء الخمس ، فكما أنه لا ملازمة بين التقليد وباب القضاء وبين إعطاء الزكاة مثلًا ، وقد قمنا بتحقيق أكثر في هذا البحث أثناء بحثنا في الاجتهاد والتقليد .