المجموعات الثلاثة الأخيرة فليس لهم عنوان مستقل للملك بل لهم عنوان المصرف ، وهذا ( الصرف ) يجب أن يتم عن طريق ذي القربى ، وبناء على ذلك فلا يصح أن يتوهم وجوب دفع أسهمهم إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل لتعذر الوصول إليهم .
وإن عدم دخول اللام على هذه الطوائف الثلاثة فيه دلالة واضحة على عدم وقوع هذه الطوائف الثلاث في عرض الله ورسوله والإمام .
من الاحتمالات التي يمكن طرحها في أخبار الإباحة الدالة على إباحة الخمس للشيعة أنه الأئمة الأطهار ( ع ) والأئمة المعصومين كانوا يعيشون في جوٍّ يحكم فيه حكّام معارضون لأهل البيت ( ع ) ومخالفون لهم ، عندئذٍ فلو كان الناس يقومون بدفع الخمس إلى هؤلاء الأئمة ، فإن هذا الأمر كان يؤدي إلى نشوء مشكلات للإمام ولهؤلاء الدافعين ، بل إنه كان يتعذر عليهم أن يقوموا بذلك ، وهذا التعذر أشار إليه الأئمة الأطهار ( ع ) بأنفسهم في بعض من الروايات وإن لم يعبِّروا عنه بسقوط التكليف ، بل بالإباحة ، وهذا أحد توجيهات أخبار التحليل .
فإذا خُلِّينا والآية الشريفة وغضضنا الطرف عن أي دليل آخر فإن هذه الآية تقتضي سقوط التكليف في زمن يتعذر فيه إيصال سهم الإمام إليه .
وعلى هذا الأساس فلا وجه عندئذٍ للقول إنه يجب دفن سهم الإمام في مكان ما أو حفظه في مكان حتى يوم القيامة ، بل إن التكليف ساقط أصلًا .
أما الوجه في قول الفقهاء في فقه الشيعة غالباً بوجوب دفع ذلك إلى الفقيه ما يلي :
إن الفقهاء حسب الروايات والأدلة التي لدينا في زمن الغيبة يعتبرون أمناء الأئمة وأمناء الرسل ونواب الأئمة الطاهرين . « 1 »
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 / 46 ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به ، حديث ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1375 . .