أخرى : إنّه لو كان التفحّص عن النجاسة هو الأصل لقلنا بأنّ من طرق ثبوتها هو النظر بالميكروسكوب أو المكبّرة ، ولكنّ الشارع لمّا وسّع على المكلّفين في ذلك نستنتج عدم وجوب الفحص ، بل لو حصل القطع بالنجاسة بشكل عاديّ لوجب التطهير .
وقد يطرح التساؤل التالي : أنّه وإن لم يجب الفحص ولو بالآلات والوسائل ، ولكن لو اتّفق ذلك صدفة وتمّ رؤية ذرّات النجاسة بالمكبّرة أو الميكروسكوب على الثوب فما حكم ذلك ؟
يمكن القول بأنّ هذا من مصاديق الاستبانة استناداً إلى الإطلاقات ، وبما أنّه حصل اليقين بالنجاسة فيشترك هذا المورد مع سائر الموارد في الحكم .
ولكن من المحتمل أيضاً أن يستفاد من مجموع الأدلّة الواردة في باب الطهارة والنجاسة أنّ الشارع لم يجعل هذا المقدار موضوعاً للحكم ، وأنّه قد تلقّى ذلك بمنزلة العدم ، ولكن هذا لا يعني إسناد ذلك إلى الانصراف .
الإيراد الثاني : قيل في حدّ الترخّص : إنّه المكان الذي يتوارى فيه الجدران ويخفى فيه الأذان ، فلو قلنا : إنّ المعيار هو مطلق الرؤية ومطلق السماع ، لكان اللازم اعتبار المكان الذي يبعد عشرين كيلو متراً حدّاً للترخّص فيما لو كان يُرى منه الجُدران بواسطة التسلكوب مثلًا ، والحال أنّ الفقهاء اعتبروا المعيار هو الحالة العاديّة « 1 » .
الجواب : من الواضح أنّ حدّ الترخّص لا يختلف باختلاف الأفراد ، بل هو أمر عرفيّ ، وتحديد الشرع له ليس تحديداً تعبّدياً محضاً ، بل هو كاشف عن ضابطة عرفيّة ، فالعرف يعتبر الرؤية والسماع الطبيعيّين هما المقياس ، ولا يقيم اعتباراً
هامش
( 1 ) رؤيت هلال 1 : يك صد وچهار ، فقه أهل بيت عليهم السلام ، سال 11 ، شماره 43 : 169 .