للأجهزة والوسائل ؛ وذلك لأنّه لو اخذ مثل هذه الوسائل بنظر الاعتبار لاختلف حدّ الترخّص باختلاف هذه الوسائل ، ولخرج عن حقيقة الحدّ . وبعبارة أخرى : إنّ الملاك لحدّ الترخّص هو الابتعاد عن البلد بحيث تخفى الجدران ولا يسمع الأذان ، وهذا الابتعاد نفسه هو أفضل قرينة على وجود حدّ معيّن له في الواقع .
الإيراد الثالث : قيل : إنّه لو شهد اثنان حادّي البصر لا تكفي شهادتهم ، فتلحق الرؤية بالوسائل بذلك في عدم الاعتبار « 1 » .
والجواب أوّلًا : أن حدّة البصر في نفسها يحتمل معها قويّاً وقوع الخطأ فيه ، في حال أنّ مثل هذا الخطأ في التلسكوب إمّا معدوم أو ضعيف .
وثانياً : إمكانيّة الرؤية بالتلسكوب أو المكبّرات لكلّ أحد ، وهذا بعكس هؤلاء ذوي البصر الحادّ ، فإنّ ذلك خاصّ بهم ، ولذا لا يمكن قياس النظر بالتلسكوب على حادّ النظر .
وثالثاً : أنّ هذا الاستدلال لا يعدو أن يكون قياساً ، فلا يمكن أن يقال مثلًا في باب النجاسات : إنّه لو رأى النجاسة شخص حادّ البصر بما لا يراها غيره لم يجب عليه الاجتناب ، بل يجب عليه الاجتناب عند التيقّن بالنجاسة وإن لم يجب على الآخرين الاجتناب . ورابعاً : المستفاد من هذه الفتوى عدم حجّية مثلهذه الشهادة للغير ، لكن هي حجّة في حقّهم ويجب عليهم ترتيب آثارها .
الإيراد الرابع : أنّ لازم اعتبار الشارع للرؤية بالعين المسلّحة معناه تخطئة المسلمين لأكثر من ألف سنة ، حيث إنّ هذه الوسائل لم تكن في السابق ، فمعناه أنّ الشهر كان يتأخّر عندهم إمّا دائماً أو غالباً « 2 » .
هامش
( 1 ) لم نجده عاجلًا .
( 2 ) رؤيت هلال 2 : 1335 - 1336 ، مجله فقه ، دفتر تبليغات ، شماره 50 : 99 - 100 ، فقه أهل بيت عليهم السلام ، سال 11 ، شماره 43 : 170 - 171 .