تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وبعبارة أوضح : إنّ لمسألة حدّ الترخّص خصوصيّات ، وهي عبارة عن : 1 - إنّ العرف يرى أنّ ثمّة حدّ معيّن يسمّى بحدّ الترخّص ، وما ذكره الشارع يمكن أن يكون طريقاً لإحراز ذلك الحدّ العرفي ليس إلّا . 2 - إنّ كلّ شيء يراد له أن يكون طريقاً إلى حدّ الترخّص لابّد أن يكون موائماً ومنسجماً مع عنوان التحديد . وأمّا في مقامنا ، فالتحديد تكوينيّ وواقعيّ ، فالشهر له بداية ونهاية محدّدة تستغرق فترة من 29 إلى 30 يوماً ، وهذا أمر تكوينيّ وليس عنواناً عرفيّاً ، فالحدّ إذن في مسألة حدّ الترخّص له عنوان عرفيّ ، بينما في مقامنا له عنوان واقعيّ . وعليه : فبعد أن اعتبر الشارع الرؤية طريقاً يُطرح التساؤل في أنّه طريق لأيّ شيء ؟ إذا قلنا : إنّه طريق للهلال في حال خروجه من المحاق ، حيث لا تتيسّر رؤيته بالعين الاعتياديّة ، فهذا إضافة إلى بعده ، فهو عين المدّعى .

موضوع الرؤية

وعليه : فما يقتضيه البحث العلمي ليس التركيز على كون الرؤية بنحو الطريقيّة ، أو لا ، بل لابدّ من البحث عن نفس الشيء الذي تقع الرؤية موضوعاً له ، فهل هو صرف الخروج من المحاق ؟ ليُجاب بما أنّ الخروج من المحاق أمر عقليّ دقيق خارج عن الفهم العرفي ، فلا يمكن أن يكون هو الملاك ، هذا الاحتمال الأوّل . الاحتمال الثاني : هو أن يخرج من المحاق بمقدار معيّن ، وأن يخرج من تحت شعاع الشمس ، ولا تمكن رؤيته إلّا بالعين المسلّحة . الاحتمال الثالث : هو أن يخرج وتمكن رؤيته بالعين الاعتياديّة . ويقع البحث في الصحيح من هذين الاحتمالين : الثاني أو الثالث ، وفي الدليل على ذلك ، وصرف الادّعاء بأنّ الرؤية مأخذوة بنحو الطريقيّة لا يعيّن الصحيح