وثانياً : أنّنا ندّعي أساساً أنّ اعتماد الرؤية بالعين غير المسلّحة تحول دون وقوع مثل هذه الإشكالات ، فهذا الطريق أسلم من الرؤية بالعين الطبيعيّة .
وثالثاً : وهو العمدة في الجواب ، وحاصله : أنّه قد ثبتفي علم الأصول أنّ الأحكام الواقعيّة والظاهريّة هي التابعة للمصالح والمفاسد . وأمّا الأحكام الفعليّة التي تحمل العنوان الظاهري فلها ملاكاتها الخاصّة بها المذكورة في علم الأصول « 1 » .
ورابعاً : الوارد في الروايات « 2 » والفتاوى « 3 » أنّه لو رأى شخص الهلال لوحده دون سواه ، واطمأنّ إلى رؤيته من غير شكّ فيها وجب عليه الصوم وحده . وأمّا إذا كان شاكّاً صام مع سائر الناس . وعلى كلّ حال ، فإنّ وظيفته تختلف عن غيره ، فهل تلتزمون في مثل هذه الصورة بالإشكالات المذكورة ؟ أم أنّ العلاج هو طرق الجمع المذكورة في محلّها بين الحكم الواقعي والظاهري ؟
فالنتيجة هي عدم ترتّب شيء من هذه التوالي الفاسدة على الرأي المختار القاضي بجواز استعمال الأجهزة الحديثة لرؤية الهلال .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات 3 : 66 - 67 ، فوائد الأصول 3 : 57 - 62 ، 89 - 96 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 361 ، وج 3 : 2 - 3 ، مصباح الأصول 2 : 21 - 22 ، 55 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 260 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 4 .
( 3 ) النهاية : 150 ، شرائع الإسلام 1 : 199 ، العروة الوثقى 3 : 628 ، وسيلة النجاة : 250 ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الصوم : 231 .