الجواب أوّلًا : أنّ القول بهذا الإشكال ينحصر بصورة منع الشارع الناس من هذه الوسائل ، والحال أنّه لم يمنع منها .
وثانياً : أنّ تماميّة هذا الإشكال تتوقّف على أن تكون الرؤية بالعين المسلّحة هي المتعيّنة والمعيار الحقيقي ، مع أنّه قد تقدّم أنّ القائلين بها يذهبون إليها على نحو مانعة الخلوّ .
وثالثاً : أنّه إذا تمّت رؤيته في منطقة ما بالعين غير المسلّحة ، فهذا لا يعني أبداً عدم إمكانيّة رؤيته في الليلة السابقة ، وعليه : فلا يمكن مناقشة هذا الرأي من خلال الإيراد المذكور .
وبعبارة أخرى : إنّ اعتبار الرؤية بالعين المسلّحة كافية أو غير كافية لا يؤثّر في الواقع شيئاً ، كما هو الحال في الرؤية بالعين غير المسلّحة .
الإيراد الخامس : أنّ القول بحجّية الرؤية بالعين المسلّحة يستتبع إشكاليات عديدة ، وهو قابل للنقض ببرهان الخلف . بيان ذلك : أنّ حجّية هذا القول تستلزم القول بأنّ الأحكام الشرعيّة والمصالح والمفاسد هي تابعة لتطوّر الحياة والأجهزة الحديثة ، فإذا تمّ اختراع التلسكوب مثلًا ، وأمكن من خلاله رؤية الهلال الذي لميكن يُر بدونه ، فهذا معناه أن تتقدّم ليلة القدر وأن تعجّل الملائكة بنزولها في تلك الليلة التي رُؤي فيها الهلال « 1 » .
الجواب أوّلًا : أنّ هذه الإشكاليات يمكن أن تكون مشتركة ؛ بمعنى أنّه حتّى لو كان المعيار هو الرؤية بالعين الاعتياديّة ؛ فإنّ مثل هذه الإشكالات موجودة أيضاً في البلاد التي لم يُر فيها الهلال وليست قريبة الأفق . وبعبارة أخرى : إنّ هذه الاشكالات ليست ناشئة من استعمال الوسائل الحديثة .
هامش
( 1 ) بررسى حكم شرعي رؤيت هلال باچشم مسلّح ، محمد سميعى .