تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ويرد عليه أوّلًا : أنّ الطريقيّة لا تعني عدم قيام شيء مقامها ، بل يراد بها العكس ؛ أي إمكانيّة قيام شيء مقامها . وثانياً : أنّ التأمّل فيما تقدّم من البحث يكشف وقوع خلط بين أن يؤخذ عنوان ما طريقاً ، وبين أن يؤخذ ملاكاً وموضوعاً للحكم . ومن الممكن القول في مثل هذه الموارد أنّ رؤية الموضوع وسماعه إنّما هو للتحديد ، وقرينيّة مناسبات الحكم والموضوع تقتضي عدم إمكانيّة أن يقوم مقامهما أيُّ بديل آخر ، بل الذي يقوم هو خصوص ما كان متناسباً مع التحديد دون ما كان منافياً له . ثالثاً - ذكر كاتب المقال أنّ رؤية الهلال تشبه مسألة حدّ الترخّص ، فكما أنّ الشارع في حدّ الترخّص هو في مقام التحديد ، فكذلك هنا . إلّا أنّ هذه مجرّد دعوى لا دليل عليها ؛ وذلك أنّا لا نجيز استعمال الوسائل بدل الرؤية في حدّ الترخّص ؛ لتوفّر قرينيّة مناسبات الحكم والموضوع ؛ وذلك باعتبار أنّ الملاك هو الابتعاد عن البلد بحيث لا يسمع أذانه ، في حين أنّ مقامنا هو في قيام الوسائل مقام الرؤية الاعتياديّة ، وذلك لا ينافي بداية الشهر القمري وتحديده . وأخيراً ، فالمهمّ عند من يناقش في كفاية الرؤية بالوسائل هو دفع جميع الأقوال المقابلة حتى القول بأنّ بداية الشهر هي بخروج الهلال من المحاق ، فهل يمكن أن ندّعي في قبال من يرى أنّ بداية الشهر بالخروج من المحاق ، أنّ هذا الرأي يتنافى مع كون المسألة في مقام التحديد ؟ وإذا أجابكم صاحب هذا القول بأنّ الرؤية المأخوذة في النصوص هي على نحو الطريقيّة لإثبات خروج الهلال من المحاق ، لا لإثبات إمكانيّة الرؤية الاعتياديّة ، فما هو الجواب على ذلك ؟ ! إنّ دعوى كون الرؤية هي خصوص الرؤية الاعتياديّة ليس إلّامصادرة واضحة على المطلوب ، حيث أخذ القائل بذلك في ذهنه مسبقاً هذا المعنى ثمّ حمل الرؤية الواردة في الأخبار عليها بما يشبه أن تكون قضيّة ضروريّة بشرط المحمول .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 462 | الشيخ فاضل اللنكراني