منهما . وبعبارة أخرى : الطريقيّة تنسجم مع كلا الاحتمالين . نعم ، يمكن إثبات أحدهما أو نفيه بواسطة الإطلاق وعدمه .
والحاصل من مجموع ما تقدّم عدم صحّة شيء من هاتين الدعويين في عدم حجّية الرؤية بالعين المسلّحة ، فنستنتج أنّ الملاك لمّا كان هو ثبوت الهلال ، والرؤية ليست إلّاطريقاً مؤدّياً إليه لتحصيل اليقين بثبوته - وأيضاً ليس الملاك في بداية الشهر ووجوب الصيام إلّااليقين بثبوت الهلال ، وقد سبقت الإشارة إلى أنّ الهلال أمر واقعيّ تكوينيّ يتعلّق بالليلة الأولى من الشهر - فالرؤية بالوسائل والأجهزة الحديثة هي معتبرة شرعاً ومجزئة في ثبوت الهلال .
إيرادات وتوهّمات :
الإيراد الأوّل : أنّه لو كانت الرؤية بالوسائل الحديثة حجّة معتبرة شرعاً ، للزم ثبوت النجاسة والطهارة بالميكروسكوب ؛ بمعنى وجوب غسل الثوب من الذرّات التي يمكن مشاهدتها بالميكروسكوب ، مع أنّه يشكل الالتزام بذلك فقهيّاً ، بل هو غير صحيح « 1 » .
والجواب على ذلك واضح جدّاً ، وهو : أنّ المعيار في باب النجاسات ولزوم تطهيرها - كما في الأخبار - هو اليقين بالنجاسة ؛ أي يجب التطهير في صورة التيقّن بالنجاسة ، كما قال عليه السلام : إن كان استبان من أثره شيء فاغسله ، وإلّا لا بأس « 2 » .
طبعاً هذه الروايات واردة في مقام الشكّ ، فالشارع لا يوجب التفحّص عن الواقع في حالات الشكّ ، بل يجب الاجتناب والتطهير عند تيقّن النجاسة . وبعبارة
هامش
( 1 ) فقه أهل بيت عليهم السلام ، سال 11 ، شماره 43 : 170 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 424 ح 1347 ، قرب الإسناد : 193 ح 729 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 37 ح 3 .