تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
للأجنبيّة ذات عنوان موضوعيّ ، ولذا حاولوا حلّ الإشكال عن هذا الطريق ؛ أي بما أنّ الرؤية في باب النظر إلى الأجنبيّة مأخوذة على نحو الموضوعيّة ، فلذا لا فرق حينئذٍ بين أقسامها وأسبابها . وهذا الكلام في غاية الإشكال ، حيث يرد عليه أوّلًا : لا شكّ أنّ الرؤية في أوّل الشهر القمري قد اخذت على نحو الطريقيّة ، وأنّ البيّنة أو العلم الشخصي يمكن أن تقوم مقامها ، إلّاأنّ نزاعنا ليس في أنّ الرؤية مأخوذة بنحو الطريقيّة أو الموضوعيّة ؛ لأنّه يمكن بناء النزاع على كلا القولين : الطريقيّة والموضوعيّة ، بل النزاع في أنّه هل مطلق الرؤية طريق ، أو الطريق هو خصوص الرؤية الاعتياديّة ؟ وهل أنّ مطلق الرؤية مأخوذة على نحو الموضوعيّة ، أو خصوص الرؤية الاعتياديّة . وثانياً : أنّه لا يمكن إثبات انحصار الرؤية بالاعتياديّة من خلال نفي الموضوعيّة . فما ورد في بعض المقالات « 1 » من أنّه بناءً على التفريق بين موارد الطريقيّة والموضوعيّة يمكن القول بأنّ الملاك ليس هو إلّاالرؤية الاعتياديّة في غاية الغرابة ؛ إذ كيف يمكن للتمييز بين الموضوعيّة والطريقيّة أن ينتج القول بأنّ مجرّد نفي الموضوعيّة يثبت أصالة الطريقيّة ، وأنّ مجرّد نفي الطريقيّة يثبت أصالة الموضوعيّة . وأمّا الإطلاق وعدم الإطلاق ، فلا ربط لأحدهما بالآخر ؟ ! وذهب بعض آخر في بعض المقالات « 2 » إلى أنّه كلّما ورد السمع أو النظر في الروايات في تحديد شيء معيّن فإنّهما مأخوذان على نحو الطريقيّة ، ولا يمكن أن يقوم مقامهما شيء آخر حتى لو كان النظر والسمع حادّين وخارقين للعادة ، لا خصوص الرؤية والسماع بالوسائل والأجهزة الحديثة .
هامش
( 1 ) بررسى حكم شرعي رؤيت هلال با چشم مسلّح ، محمد سميعى . ( 2 ) رؤيت هلال 1 : نود ونه - يك صد ويك .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 461 | الشيخ فاضل اللنكراني