ولا قرينة فيما نحن فيه على الانصراف ، ومناسبات الحكم والموضوع لا تصلح للقرينيّة هنا . وثالثاً : عدم كفاية القرينة الدالّة على الانصراف لو كانت لوحدها ، بل لابدّ من توفّر القرائن والشواهد الأخرى التي يمكن أن يستند إليها الفقيه .
ورابعاً : أنّه لو كان الشارع الأقدس يعتبر الرؤية بالعين غير المسلّحة لوحدها شرطاً في ثبوت الهلال ، لأكّد ذلك ببيان أوضح وأجلى ممّا هو عليه . وبعبارة أخرى : إنّه لا يمكن الالتزام بأنّ الشارع قد اكتفى بالانصراف في مثل هذا الأمر المهمّ الذي هو مورد ابتلاء المسلمين في كلّ سنة ، بل وفي كلّ شهر من الشهور القمريّة .
وخامساً : أنّه لو قلنا بالانصراف لوجب الالتزام بأنّ الرؤية المعتبرة هي خصوص ما كان على سطح الأرض المستوي دون ما كان منه على رأس جبل أو بناية شاهقة ، مع أنّه ممّا لا يمكن الالتزام به . نعم ، قد ورد النهي في بعض الروايات « 1 » من الصعود على الجبل لرؤية غروب الشمس ، إلّاأنّه خارج عمّا نحن فيه ؛ لاختلاف الموضوع بين المقامين . وعليه : فإنّه يمكن المصير إلى جواز رؤية الهلال بالعين المسلّحة كالعين غير المسلّحة تماماً ، والأدلّة والضوابط الشرعيّة تساعد على إثبات ذلك .
الدعوى الثانية : الطريقيّة والموضوعيّة
طرح البعض « 2 » في بعض بحوثه حول هذه المسألة مسألة الطريقيّة والموضوعيّة وأنّ الرؤية في باب الهلال ذات عنوان طريقيّ ، وفي باب النظر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 198 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 20 .
( 2 ) بررسى حكم شرعي رؤيت هلال با چشم مسلّح ، محمد سميعى .