تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الموارد ما لا علاقة له بالمطلوب إطلاقاً . فمثلًا جاء في المورد الرابع : أنّ الكثير من الفقهاء يجعلون الملاك في المناطق القطبيّة أو القريبة من القطب التي يكون فيها الليل أو النهار قصيراً جدّاً وخارجاً عن المتعارف هو المناطق المتعارفة « 1 » . ولكن أيّة علاقة لهذا المورد بالمدّعى ؟ فهل أنّ كلمة « المتعارف » كلّما وردت في الفقه فهي ترتبط بمحلّ الكلام ؟ وهل ثمّة إطلاق في هذا المورد حتّى يحمل على الفرد المتعارف ؟ ومن الواضح : أنّ المراد بالمتعارف هنا هو ما كان جهة اشتراك المكلّفين في أصل التكليف في أيّة منطقة ومكان كانوا ، فلابدّ أن يأتوا بأعمالهم العباديّة كسائر المكلّفين ، فالمناسب أداء أعمالهم في الأوقات الخمسة كالمناطق المتعارفة الأخرى ، وإلّا لم يلتزم فقيه بأنّ قوله - تعالى - : « أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ » « 2 » يجب حمله على الطلوع أو الغروب المتعارف للشمس ! وهكذا الكلام فيما ذكره في المورد السادس ، حيث ذكر أنّ المتعارف في موارد الجلد بالسوط المتعارف منه « 3 » ؛ إذ من الواضح عدم استفادة ذلك من الإطلاق ، بل من القرائن المتوفّرة الدالّة على الفرد المتعارف .

نتائج البحث :

أوّلًا : أن‌ّالأصل‌الأوّلي هوأصالةالإطلاق ، فيجب‌التمسّك بها . وثانياً : أنّ الانصراف إلى فرد معيّن بحاجة إلى قرينة خاصّة ، وقد لوحظ أنّ الفقهاء يتمسّكون في موارد عديدة من الفقه بالإطلاق فيما لو فُقدت هذه القرينة ،
هامش
( 1 ) فقه أهل بيت عليهم السلام ، سال 11 ، شماره 43 : 169 . ( 2 ) سورة الإسراء 17 : 78 . ( 3 ) فقه أهل بيت عليهم السلام ، سال 11 ، شماره 43 : 170 .