تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لكن قال : فإنّ مناط وجوبها الإحساس بالانطماس ، فمن أحسّ به كلّاً أو بعضاً وجبت عليه الصلاة ، أحسّ به غيره أو لا ، كان الانطماس على قول أهل الهيئة لحيلولة كوكب أو الأرض أو لغير ذلك ، وإذا حكم المنجّمون بالانطماس بكوكب أو غيره ولم يحسّ به لم تجب الصلاة ؛ لعدم الوثوق بقولهم شرعاً ، فإن أحسّ به بعض دون بعض ، فإنّما تجب الصلاة على من أحسّ به ، ومن يثبت عنده بالبيّنة دون غيره ، من غير فرقٍ في جميع ذلك بين أسباب الانطماس . فلا وجه لما في التذكرة ونهاية الإحكام من الاستشكال في الكسف بشيء من الكواكب : من عدم التنصيص ، وأصالة البراءة ، وخفائه ؛ لعدم دلالة الحسّ عليه ، وإنّما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به كالمنجّم ، ومن كونه آية مخوفة « 1 » ؛ وذلك لأنّ النصوص كلّها تشمله . والكلام في الوجوب لما يحسّ به ، لا ما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به ، ولا لما في الذكرى من منع كونه مخوفاً ؛ فإنّ المراد بالمخوف ما خافه العامّة غالباً وهم لا يشعرون بذلك « 2 » ، وذلك لأنّ على صلاة الكسوفين الإجماع والنصوص من غير اشتراط بالخوف . نعم ، قد يتّجه ما فيهما من الاستشكال في انكساف بعض الكواكب من غير ما ذكر ، والأقرب الوجوب فيه أيضاً ؛ لكونه من الأخاويف لمن يحسّ به ، والمخوف ما يخافه معظم من يحسّ به ، لا معظم الناس مطلقاً « 3 » . وفي المدارك بعد نقل ذلك عنهما قال : والأجود إناطة الوجوب بما يحصل منه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 195 مسألة 498 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 2 : 76 . ( 2 ) ذكرى الشيعة 4 : 228 . ( 3 ) كشف اللثام 4 : 364 - 365 .