الثاني : لو خرج من غير الثلاثة المذكورة في المنتهى ، فاعتبار الاعتياد حقيق بأن يكون مقطوعاً به « 1 » . ثمّ قال صاحب الجواهر : ولعلّ الوجه خلافه ؛ وذلك لاشتراك الدليل بالنسبة للمجموع وهو الإطلاقات ، كقوله صلى الله عليه وآله :
إنّما الماء من الماء « 2 » . ثمّ قوّى في النهاية القول الثاني القائل بالإطلاق ، مستضعفاً دليل القول الأوّل ؛ وهو انصراف المطلقات إلى المتعارف المعهود « 3 » .
فهذا شاهد آخر على عدم إمكان رفع اليد عن العمومات والإطلاقات حتّى مع وجود الفرد المتعارف .
5 - ذكر الفقهاء وجوهاً في مسألة وجوب الغسل لو كان الدخول في الدبر ولميتحقّق الإنزال ، منها : ما ذكره في الجواهر ، قال : إطلاق قولهم : إذا أدخله وأولجه ، أو غيّب الحشفة فقد وجب الغسل الشامل للدبر ، ثمّ قال : وما يقال :
إنّ المطلق ينصرف إلى المتعارف ، يدفعه - بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون سبباً لحمل اللّفظ عليه - أنّه كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب ؛ لانقلاب الظنّ حينئذٍ بخلافه « 4 » .
والمتحصّل من هذه العبارة أوّلًا : أنّ كلّ فرد متعارف ومعهود لا يمكن أن يكون سبباً لحمل اللفظ عليه . وثانياً :
أنّ المتعارف لو كان صالحاً للتقييد ، فهو مشروط بعدم معارضتهلفهم الأصحاب . وفي مقامنا بالرغم من دعوى وجود الفرد المتعارف ، إلّاأنّه قدس سره يرى الإطلاق هو المحكّم في المقام .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 277 .
( 2 ) المسند لأحمد 4 : 59 ح 11243 ، وج 9 : 138 ح 23590 ، صحيح مسلم 1 : 225 ح 343 ، سنن ابن ماجة 1 : 329 ح 607 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 282 ح 809 ، كنز العمّال 9 : 379 ح 26545 .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 13 - 15 .
( 4 ) جواهر الكلام 3 : 56 - 57 .