لدى الفقيه ، بل يجب ألّا يكون معارضاً لفهم الأصحاب أوّلًا ، وأن يُدعم بالمؤيّدات ثانياً ، ونشير هنا إلى نموذجين :
النموذج الأوّل : مسألة التطهير بالماء القليل ، وأنّه هل يشترط ورود الماء على النجاسة ، أو لا ؟ خلاف في ذلك . وقد عالج صاحب الجواهر المسألة من خلال الانصراف إلى المتعارف والمعهود بين الناس حيث يعتبرون ورود الماء مطهّراً ، لكن قد أيّد قبل وبعد هذا الحكم بالإجماع والسيرة المستمرّة « 1 » .
النموذج الثاني : ما ذكره أيضاً قدس سره في صورة تكبيرة الإحرام ، حيث قال : فصورتها أن يقول : اللَّه أكبر ، وقد عدّ من أدلّتها أنّها هي المتعارفة والمعهودة من صاحب الشرع ، لكن أورد شواهد أخرى أيضاً « 2 » .
والمتحصّل :
أوّلًا : أنّه بعد أن اتّضح أنّ الرؤية بالآلات من مصاديق الرؤية عرفاً ، وأنّه لا ترديد في صدق الرؤية عليها عرفاً ، فلابدّ منالقول بأنّ الرؤية الواردة في الروايات مطلقة من جهة السبب .
وثانياً : أنّه لا قرينة على الانصراف ، وعليه : فلا يمكن التعويل عليه كدليل يعتمده الفقيه . وقد ذكر البعض : أنّ القرينة هي عبارة عن مناسبات الحكم والموضوع « 3 » . ولكنّ الصحيح عدم إمكان اعتبار ذلك قرينة ؛ لأنّ الهلال كما يناسب رؤيته بالعين غير المسلّحة ، يناسب أيضاً رؤيته بالعين المسلّحة .
موارد من عدم حمل الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف في الفقه :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 249 - 255 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 332 .
( 3 ) لم نجده عاجلًا .