تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
من خلال ملاحظة موارد عديدة من الحالات التي لم يحمل فيها الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف ، ومع وجوده نصل إلى هذه النتيجة ، وهي : أنّ الفقهاء لا يحملون المطلق على الفرد المتعارف في جميع الموارد ما لم تكن هناك قرينة في المقام : 1 - قال صاحب الذخيرة في مسألة جواز تطهير المخرج من الغائط إذا تعدّى بالماء فقط ، أو بالأحجار أيضاً : ولا يخفى أنّ الأخبار « 1 » الدالّة على الاكتفاء بالأحجار مطلقة من غير تفصيل بالمتعدّي وغيره ، ثمّ قال : فإن لم يكن إجماع على الحكم المذكور كان للتأمّل مجال « 2 » . فمع أنّ المتعارف هو موضع الغائط ، حتّى أنّ بعض الفقهاء كصاحب الحدائق قد عللّه بقوله : لبناء الأحكام الشرعيّة على ما هو المتعارف المعتاد المتكرّر دون النادر « 3 » ، إلّاأنّ صاحب المدارك استند إلى الإطلاق « 4 » ، فلو كان الحمل دائميّاً في جميع الموارد على المتعارف حتّى المصداق المتعارف لما كان ثمّة مجال للنزاع إذاً ! 2 - نقل صاحب الجواهر في مسألة الوضوء للمرأة ذات اللحية ، وأنّه لا يجب تخليلها ، ونقل عن بعض العامّة حمله دليل غسل الشعر أو التخليل على الغالب المتعارف ؛ وهو الرجل دون المرأة « 5 » . ولكنّه قدس سره ضعّف ذلك معلّلًا بقوله : لما عرفت من العموم اللغويفيه « 6 » ، وعليه : فمع وجود العموم اللغوي لا مجال للانصراف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ب 34 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : 17 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 2 : 27 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 166 . ( 5 ) المغني لابن قدامة 1 : 99 - 100 ، المجموع 1 : 439 . ( 6 ) جواهر الكلام 2 : 283 .