فيها ، ولا توجب المصاديق غير المتعارفة تغييراً في معنى اللفظ . نعم ، بالنسبة إلى معنى الوجه وأنّه هل المراد منه المتعارف يمكن أن يُدّعى ذلك ؛ ولذا قال صاحب الجواهر في شرح قول المحقّق : ولا عبرة بالأنزع ، ولا بالأغمّ « 1 » ، أنّه يرجع كلّ منهما إلى الغالب في أكثر الناس « 2 » ، لكن هذا من جهة أنّ المقصود بالوجه هو الوجه المتعارف ، فيجب غسله ما دام يصدق عليه عنوان الوجه ولو لم يكن من المصاديق المتعارفة .
النموذج الثالث : ممّا يدلَ على أنّه إذا كان عامّ ومطلق لغويّ فجميع الأفراد يتساوون بالنسبة إليه ، ولا فرق بين الأفراد الغالبة وغير الغالبة ، ما تعرّض له صاحب الجواهر في غسلالوجه في الوضوءبعدأن ذكرعدم وجوب غسل المسترسل من اللحية ولا تخليله ، ثمّ نقل كلاماً عن الشهيد في الدروس قال فيه : يستحبّ التخليل وإن كثف الشعر « 3 » ، ثمّ عقّب عليه معترضاً بأنّه لم أعثر له على دليل يقتضيه ، بل قد يظهر من ملاحظة الأدلّة خلافه - إلى أن قال : - وحيث اشتملت الرواية على العموم اللغوي التي يتساوى جميع الأفراد بالنسبة إليه ، لم يختلف الحال في الموافق للغالب وعدمه ، فالأغمّ مثلًا إن كان كثيف الشعر اجتزأ بغسله « 4 » .
فيظهر من ذلك انتفاء الفرق بين الفرد الغالب وغير الغالب .
النقطة الخامسة : حتّى في صورة ما إذا كان الانصراف مع القرينة ؛
فإنّ المستفاد مع ذلك من منهجيّة صاحب الجواهر عدم إمكان التعويل عليه لوحده
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 21 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 261 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 91 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 282 - 283 .