تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الانصراف .

النقطة الرابعة : وهي التي في غاية الأهمّية ؛

وهي عبارة عن أنّ الألفاظ يجب حملها على معانيها المتعارفة ، لا على المعاني النادرة وغير المشهورة ، ولكن ثمّة فرق بين المعنى المتعارف ، وبين المصداق المتعارف ، وفي بحث رؤية الهلال ينطبق على الوسائل الجديدة أنّها من المصاديق غير المتعارفة ، لا أنّها معنى غير متعارف ، فالعلاقة بين اللفظ والمعنى أمر واضح وصحيح ، ولكنّ العلاقة بين اللفظ والفرد أو المصداق هو أنّه لا يمكن تعيين المصداق فيها من خلال الوضع واللغة ؛ لأنّ المصداق والفرد يرتبطان بمقام التطبيق ، والتطبيق أمر عقليّ لا علاقة له بالواضع أو العرف « 1 » . وتأسيساً على ذلك فإنّ الخلط بين المعنى المتعارف والمصداق المتعارف هو الذي سبّب الخلط عند البعض . ونشير فيما يلي إلى بعض النماذج في المقام : النموذج الأوّل : قوله صلى الله عليه وآله : الطواف بالبيت صلاة « 2 » ؛ فإنّ المعنى المتعارف هو الصلاة الفعليّة ، بينما معناها النادر هو الدعاء ، ولذا لا يمكن القول بأنّ المراد بالصلاة هنا الدعاء ، بل لابدّ من تنزيلها على معناها المتعارف ، قال صاحب المدارك : والألفاظ إنّما تُحمل على المعنى المتعارف ، لا النادر غير المشهور « 3 » . النموذج الثاني : في وضوء ذي الوجه الطويل الخارج عن المتعارف ، قال صاحب الجواهر : ويجب عليه الغسل من القصاص إلى الذقن وإن طال وجهه بحيث خرج عن المتعارف ؛ لصدق اسم الوجه « 4 » . فيعلم من ذلك أنّ الموارد التي تكون ذات معنى واضح لا تأثير للمصداق
هامش
( 1 ) تقدّم تفصيله في ص 234 . ( 2 ) تقدّم في ص 418 . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 71 . ( 4 ) جواهر الكلام 2 : 261 .