تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الزمان الحالي ثمّة عنوان غير متعارف فهذا لا يبرّر انصراف الروايات السابقة عن هذا المورد والعنوان ، كما أنّه لا يمكن اعتبار الرؤية بالعين المسلّحة من الموارد غير المتعارفة . نعم ، لمّا كانت مثل هذه الوسائل ليست في متناول أيدي الجميع ، فلا يتيسّر الإفادة منها واستخدامها من قبل الجميع ، ولكن هذا غير مسألة أنّها غير متعارفة . وأمّا إذا كان المراد من غير المتعارف هو الندرة ، كما هو كذلك في جميع الأزمنة ، فيمكن أن يكون لذلك وجه مقبول . أمّا إذا كان نادراً في زماننا مثلًا ، غير نادر في الأزمنة الآتية ، فلا وجه حينئذٍ لذلك ؛ لأنّ مثل هذا الانصراف سيستلزم انسداد باب الإطلاق في الفقه ، وهدم كثير من الأحكام الفقهيّة .

النقطة الثالثة : إنّ حقيقة الإطلاق كما يقتضيه التحقيق هي رفض القيود

لا جمعها ، فإذا كان الإطلاق كذلك فلا وجه حينئذٍ لهذه الدعوى إطلاقاً . نعم ، لو قلنا إنّه عبارة عن جمع القيود كان وجه لهذه الدعوى ثبوتاً ، وأمّا إثباتاً فهي بحاجة إلى دليل أو قرينة تدلّ عليه . وتوضيح ذلك أن يقال : إذا كان الإطلاق هو رفض القيود ، فلابدّ من الالتزام بأنّ الشارع اعتبر تمام الملاك في الرؤية ، دون أن يلحظ أيّ قيد آخر ، بل لم يلتفت أساساً إلى الأفراد والمصاديق ليقال بالانصراف عن بعض ، وعدم الانصراف عن الآخر . وأمّا إذا كان الإطلاق هو جمع القيود ؛ فإنّه يمكن القول بأنّ الشارع أخذ جميع الأفراد والمصاديق والقيود بنظر الاعتبار ، وقد أراد المعنى المطلق منها جميعاً ، فهنا يمكن دعوى الانصراف بحقّ البعض منها . وبعبارة أُخرى : إنّه بناءً على هذا المبنى لا يمكن دعوى الانصراف في أيّ مورد من الموارد ، ولا يمكن أن ينصرف اللفظ المطلق بذاته إلى فرد خاصّ بعينه وإن كان يمكن تشخيص ذلك الفرد بقيام القرينة عليه ، إلّاأنّ هذا بحث آخر غير