تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
غيره ، وقد نفت الروايات اعتماد الظنّ . وأمّا في عصرنا الحاضر ، فحيث إنّ الحسابات الفلكيّة الدقيقة تورث الاطمئنان والوثوق ، فهي قابلة للاعتماد أكثر ممّا سبق ، فإذا ثبت بالحسابات الفلكيّة الدقيقة في غروب يوم من الأيّام خروج الهلال من تحت الشعاع ؛ فإنّه يمكن اعتبار تلك الليلة أوّل الشهر القمري ؛ ولأجل هذا يقول الفقهاء « 1 » بكفاية الاطمئنان ببداية الشهر الجديد إذا كان من طريق الحسابات المفيدة لمثل هذا الاطمئنان . وممّا يجدر ذكره أنّ الشارع لم يتعبّدنا البتّة بخصوص ثبوت الشهر القمري ، بحيث يكون فرق بين الشهر القمري والشهر الشرعي ، وإنّما اشترط شيئاً واحداً - طبعاً هذا في وجوب الصوم لا لبداية الشهر - وهو عدم الاعتماد على الظنّ والرأي ، ولم يتعبّدنا بما سوى ذلك البتّة .

النقطة الثانية : ما هو المراد بالمتعارف ؟

والمتعارف في أيّ زمان هو المقصود ؟ نقل صاحب الجواهر عن الشيخ البهائي « 2 » وعن اللّوامع « 3 » أنّه يلزم حمل المتعارف على ما كان متعارفاً في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وإن لم يكن متعارفاً في زمان الأئمّة عليهم السلام ، ثمّ استدلّ قائلًا : « لأنّ أحكامهم متلقّاة منه » « 4 » . إذاً ، لا يمكن دعوى الانصراف إلى المتعارف ؛ لأنّ مسألة الرؤية بالعين المسلّحة لم تكن مطروحة للبحث أساساً في زمن صدور الأحاديث ، وإذا كان في
هامش
( 1 ) توضيح المسائل مراجع 1 : 998 مسألة 1732 ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الصوم : 248 - 249 . ( 2 ) الحبل المتين 2 : 180 . ( 3 ) لوامع صاحبقراني 1 : 534 - 536 . ( 4 ) جواهر الكلام 6 : 184 .