إلى ما قبل العلّامة الحلّي يفتون بلزوم نزح المقدّرات في البئر ، فهل يكون هذا حجّة على سائر الفقهاء ؟ ! فإنّه من الواضح لزوم البحث في أدلّة الأقوال في مثل هذه المسألة ، وكذا الأمر فيما نحن فيه .
من الواضح : أنّه كما يجب في أمثال هذا المورد البحث والفحص عن الدليل ، فكذا يجب في هذا المورد الرجوع إلى أدلّة المسألة لكي يتمّ بحثها .
وثالثاً : عدم تماميّة مثل هذه النسبة إلى الفقهاء بمجرّد إحصاء موارد قليلة ، حيث توجد ثمّة موارد على خلاف ذلك - سنشير إليها « 1 » - تؤكّد عدم صحّة مثل هذه الدعوى على إطلاقها ونسبتها إلى جميع الفقهاء .
ولكن نشير قبل التعرّض للموارد - سواء قَبِلَ الفقهاء بالانصراف فيها ، أو لم يقبلوا - إلى بعض النقاط التي ينبغي تدقيقها وتمحيصها من جهة صناعيّة :
النقطة الأولى : من الواضح : أنّ أصالة الإطلاق من الأصول اللفظيّة العقلائيّة ،
والأصل الأوّلي في الألفاظ هو الإطلاق بمقتضى مقدّمات الحكمة ما لميتوفّر دليل أو تقم قرينة على التقييد . وبعبارة أخرى : إنّ رفع اليد عن الإطلاق ودعوى الانصراف بحاجة إلى قرينة دائماً ، وبدونها لا يمكن دعوى الانصراف ، بل لو أردنا حمل المطلقات في جميع الموارد على الفرد المتعارف لفقد الاجتهاد حيويّته وفاعليّته ، فالاجتهاد حيٌ وفاعل ببركة هذه الإطلاقات والعمومات .
ولا توجد أيّة قرينة صارفة في الروايات الواردة في رؤية الهلال أو غيرها من الأدلّة ، والرؤية مطلقة من جهة الأسباب : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 2 » أو « صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 3 » .
هامش
( 1 ) في ص 449 - 461 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 252 ، 253 و 260 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 1 ، 3 و 27 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 255 و 257 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 11 و 19 .