الدعوى الأولى : دعوى انصراف الرؤية إلى الرؤية بالعين الطبيعيّة ، قال بعض الأعلام : لا تكفي الرؤية بعين ذات البصر الحادّ ، كما لا تكفي الرؤية بالآلات الرصديّة ، وما هذا إلّاللانصراف « 1 » .
الدعوى الثانية : دعوى أخذ الرؤية بنحو الطريقيّة لا الموضوعيّة ، على توضيح سيأتي .
الدعوى الأولى : الانصراف
قال بعض الأعاظم : عندما تطلق الرؤية ، فالمنصرف هو الرؤية المتعارفة ؛ وهي الرؤية بالعين غير المسلّحة ؛ لأنّ الفقهاء يصرفون الإطلاقات في جميع أبواب الفقه إلى الأفراد المتعارفة « 2 » .
ولكن ثمّة أمور جديرة بالملاحظة في هذا النصّ ؛ وهي كما يلي :
أوّلًا : لابدّ من ملاحظة ما هو المنشأ في الانصراف ؟ قد ثبت في علم الأصول « 3 » صحّة الانصراف لو كان منشؤه غلبة الاستعمال ، لا ما إذا كان من غلبة الوجود ، وكما تستعمل الرؤية في الرؤية بالعين غير المسلّحة ، فكذلك تستعمل - حقيقة - في الرؤية بالنظّارات أو المكبّرات أو المنظار .
وثانياً : أنّ ما ذكر دليلًا على هذا المدّعى حقيق بالتأمّل ؛ لأنّ ما ذكر - من أنّ الفقهاء يصرفون الإطلاقات في جميع الأبواب الفقهيّة إلى المصاديق المتعارفة - على فرض صحّته هل يمكن اعتبار عمل الفقهاء دليلًا وحجّة في المقام ؟ فإذا كان الفقهاء
هامش
( 1 ) الصوم في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء 2 : 144 .
( 2 ) فقه أهل بيت عليهم السلام ، سال 11 ، شماره 43 : 169 .
( 3 ) كفاية الأصول : 289 ، نهاية الأفكار 2 : 575 - 577 ، منتقى الأصول 1 : 380 ، مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 251 .