تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المسألة هي من المسائل المستحدثة التي لا يرجع تأريخها إلى فترة قديمة ، بل يمكن القول بشكل أدّق - كما ورد ذلك في بعض الكلمات - أنّ فترة الاستخدام المنضبط والمقنن لهذه الأجهزة والوسائل لرؤية الهلال لا تتجاوز بضعة عقود . وعليه : فلا يمكن دعوى الشهرة المعتبرة بين الفقهاء ، والتي هي عبارة عن الشهرة بين المتقدّمين . نعم ، الحكم مشهور بين المتأخرين ، ولكنّ الشهرة بينهم ليست حجّة كما هو معلوم .

أدلّة الموافقين بالرؤية بالعين المسلّحة

وقد تمسّك القائلون « 1 » بكفاية الرؤية بالعين المسلّحة بأصالة الإطلاق في المقام ، وأنّه لم يرد أيُّ دليل أو قرينة تقيّد الرؤية بغير المسلّحة ، وإن كانت أصل الرؤية عندهم معتبرة ، والحسابات الفلكيّة والأمور الظنّية غير معتبرة عندهم ، ولكنّهم يرون أنّ الرؤية لمّا كانت مجزئة بالوسائل كالنظّارات مثلًا ؛ فإنّها مجزئة أيضاً إذا كانت بوسائل أقوى وأفضل إذا لم تحدث تغييراً في الواقع المرئي ، فالمهم من الناحية الصناعيّة هو صدق استناد الرؤية إلى الرائي ، ومن يرى بالتلسكوب تُسند إليه الرؤية قطعاً ، وهذا الاستناد حقيقيّ وبعبارة أخرى : إنّ صدق الرؤية محرز ومسلّم في الرؤية بالتلسكوب ، والشاهد على ذلك هو إمكانيّة الشهادة بالقتل إذا شوهد بالتلسكوب ، وعلى القاضي ترتيب الأثر عليه ، مع أنّه يشترط في باب الشهادات أن تكون مستندة إلى الرؤية أيضاً . وشاهد آخر على هذا القول هو : أنّه يشترط في حليّة أكل السمك أن‌يكون
هامش
( 1 ) المسائل الفقهيّة للسيّد محمّد حسين فضل اللَّه 1 : 116 مسألة 3 و 6 ، رؤيت هلال 2 : 1188 - 1191 ، 1479 .