تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
النزاع حينئذٍ لفظيّاً . توضيح ذلك : أنّا لو التزمنا بهذا التعريف - أي خروج الهلال من تحت شعاع الشمس بحيث لا يكون قابلًا للرؤية بالعين الطبيعيّة فعلًا لشدّة ضعف نوره ، ولكنّه قابل للرؤية من الناحية العلميّة ، فيرى بالتلسكوب أو الكاميرات - فلابدّ أن يفتي الجميع في هذه الصورة بكفاية ذلك وصحّته . وإن كان ظاهر الفتاوى « 1 » عدم كفاية ذلك في مثل الفرض ما لم تتحقّق الرؤية بالعين المجرّدة ، إلّاأنّ الواقع هو أنّه مع حصول الاطمئنان بخروج الهلال من تحت الشعاع لعدّة ساعات - بمعنى مضيّ ساعات على الهلال - تكون تلك الليلة هي أوّل ليلة للشهر القمري ، ولا يكون مجال للتأمّل والتردّد فيه . ولو لم يوافق على مثل هذه الدعوى ، وقيل بأنّ هذه الصورة المفروضة داخلة في محلّ النزاع أيضاً ، فلابدّ حينئذٍ من البحث بصورة أوسع بما يشمل صورتين : الصورة الأولى : أن يولد الهلال ولكن بنحو لا تمكن رؤيته - حسب الحسابات الفلكيّة - بالعين المجرّدة ، وذلك حين خروجه في اللحظات الأولى من تحت الشعاع . الصورة الثانية : أن يخرج من تحت شعاع الشمس بمقدار تكون إمكانيّة الرؤية بالعين المجرّدة من حيث الحسابات الفلكيّة ضعيفة جدّاً ، ولكن مع ذلك لا تستحيل الرؤية وإن كانت بالفعل غير متحقّقة . ففي هاتين الصورتين لم يفكّك بينهما من تعرّض لبحث المسألة ، مع أنّ الصورة الثانية كما أسلفنا يمكن إخراجها عن محلّ النزاع ، فحينئذٍ هل يمكن التعويل على الرؤية بالوسائل والتلسكوب ، أم لا ؟ نُسب إلى المشهور « 2 » من الفقهاء عدم كفاية الرؤية بالعين المسلّحة ، والحال أنّ
هامش
( 1 ) المقنع : 182 ، النهاية : 150 ، شرائع الإسلام 1 : 199 ، العروة الوثقى 3 : 628 ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصوم 22 : 122 - 123 ، توضيح المسائل مراجع 1 : 997 . ( 2 ) الصوم في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء 2 : 144 ، رؤيت هلال 2 : 1189 ، فقه أهل بيت عليهم السلام : سال 11 ، شماره 43 : 168 .