ابنليلتين ؛ فإنّه في الثالثة يتبيّن ضوؤه « 1 » . وعليه : فإنّ الهلال صادق على بداية ضوء القمر الضعيف ، في حين أنّه لا يغلب على ظلمة السماء .
قال في صحاح اللغة : الهلال أوّل ليلة والثانية والثالثة ، ثمّ هو قمر « 2 » ، حيث اعتبر أوّل ليلة هلالًا ويصدق عليها عنوان الهلال ، وليس فيها « حين يهلّه الناس » . وعلى هذا فإنّ للهلال معنى لغويّاً بيّناً ، وإن كان ثمّة مقولة معروفة عن أبيالعبّاس بأنّه قال : وسمّي الهلال هلالًا لأنّ الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه « 3 » ، إلّاأنّه لا يمكن اعتبار مثل هذا في الهلال مورد البحث ، أي الموضوع للحكم الشرعي ، بعبارة أخرى : لا يمكن عدّ ذلك - أي صيحة الناس - ملاكاً في الهلال ، وإن كان هو الغالب فيه .
نعم ، ورد في صحاح اللغة كما يلي : ويقال أيضاً : استهلّ هو بمعنى تبيّن ، ولا يقال : أهلّ « 4 » . حيث فسّر الاستهلال بمعنى التبيّن والظهور ، والسبب في ذلك هو أنّه لو استهلّ شخص ولم ير الهلال فلا يصدق على ذلك الاستهلال .
والنقطة الجديرة بالإشارة هي : أنّ الاستهلال في الروايات ليس ملاكاً للحكم وأنّ الملاك هو نفس الهلال ورؤيتة . النقطة الأخرى الجديرة بالاهتمام هي : أنّه ولو فرضنا القبول بمدخليّة الظهور ورؤية الناس وصيحتهم لذلك في تحقّق الهلال ، إلّاأنّه قد ثبت في محلّه « 5 » أنّه لامدخليّة تامّة لوجه التسمية في صدق العنوان ؛ بمعنى إمكانيّة أن يصدقالعنوان
هامش
( 1 ) لسان العرب 6 : 349 .
( 2 ) الصحاح 2 : 1375 .
( 3 ) لسان العرب 6 : 349 .
( 4 ) الصحاح 2 : 1375 .
( 5 ) لم نجده عاجلًا .