والذي يبدو أنّ أكثر العامّة قائلون بصحّة الطواف فيما إذا كان مرتفعاً عن البيت ، فقد قال النووي : قالوا : ويجوز - أي الطواف - على سطوح المسجد إذا كان البيت أرفع بناءً من المسجد ، كما هو اليوم ، قال الرافعي : فإن جعل سقف المسجد أعلى من سطح الكعبة ، فقد ذكر صاحب العدّة أنّه لا يجوز الطواف على سطح المسجد ، وأنكره عليه الرافعي وقال : لو صحّ قوله لزم منه أن يقال : لو انهدمت الكعبة - والعياذ باللَّه - لم يصحّ الطواف حول عرصتها ، وهو بعيد « 1 » .
وهذا الذي قاله الرافعي هو الصواب ، وقد جزم القاضي حسين في تعليقه : بأنّه لو طاف على سطح المسجد صحّ وإن ارتفع عن محاذاة الكعبة ، ثمّ أضاف قاعدةً كلّيّةً ؛ وهي : أنّه لو وسّع المسجد اتّسع المطاف ، وقال : اتّفق أصحابنا على ذلك » « 2 » .
وقال الزحيلي : ويصحّ على سطح المسجد وإن كان سقف المسجد أعلى من البيت « 3 » .
فروع ملحقة : الأوّل : الطواف في المكان المرتفع من البيت قليلًا
ثمّ إنّه - مع قطع النظر عن التوسعة ، وبناءً على عدمها ، ولزوم الاقتصار على البيت - يمكن أن يقال : الظاهر عند العرف أنّ الارتفاع القليل بمقدار متر ، أو مترين لا يخرجه عن الطواف حول البيت ، فيصحّ الطواف انطلاقاً من الصدق العرفي .
الثاني : شمول الحكم لحال الاضطرار ، وعدمه
ثمّ إنّه يظهر أيضاً أنّ صحّة الطواف فيما إذا كان أعلى من الكعبة ليست مختصّةً بحال الاضطرار ، بل من يقول بعدم وجود حدّ للمطاف يصحّ له القولبذلك
هامش
( 1 ) العزيز ، شرح الوجيز 3 : 395 .
( 2 ) المجموع 8 : 43 .
( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 3 : 159 .