مطلقاً ، واللَّه العالم .
الثالث : الاستنابة ومشروعيّتها
الظاهر أنّه لا تصل النوبة إلى الاستنابة إلّاعلى قول من يذهب إلى وجود حدّ للمطاف ؛ إذ يلزمه طبعاً الإفتاء بلزوم الاستنابة ، وعدم صحّة الطواف من الطابق الأوّل ، لا من جهة كونه أعلى من البيت ، بل من جهة كونه خارجاً عن حدّ المطاف .
ويأتي هنا بحث ، وهو : أنّه على القول بوجود الحدّ إذا أمكنت الاستنابة وجبت عليه ، وأمّا إذا لم يمكن ، وعلم الحاجّ - ابتداءً قبل الشروع في الإحرام - أنّه غير قادر على الطواف لا بنفسه ولا بالاستنابة ، فهل يكون إحرامه صحيحاً ، أم لا ؟
يمكن أن يقال بعدم وجوب الحجّ في هذا الفرض ؛ إمّا من جهة أنّ عدم القدرة على الجزء أو الشرط ، موجب لعدم القدرة على المركّب أو المشروط ، فيسقط وجوب الحجّ لأجل عدم توجّه التكليف والخطاب نحو المخاطب ، بناءً على ما أسّسه المحقّق النائيني من أنّ شرطيّة القدرة تستفاد من اقتضاء الخطاب لا من حكم العقل « 1 » ، أو أنّ عدم القدرة على الجزء أو الشرط موجب لكون توجّه التكليف إليه قبيحاً على مبنى المشهور : القاضي بحكم العقل بقبح تكليف العاجز ، كلّ ذلك بناءً على شرطيّة القدرة في التكليف ؛ إمّا من اقتضاء نفس الخطاب ، أو من حكم العقل .
وأمّا بناءً على عدم شرطيّة القدرة فيه ، والقول بأنّ الخطاب يشمل العاجز كما أنّه يشمل القادر ، غايته أنّ العاجز معذور في ترك الامتثال ، وهو ما ذهب إليه السيّد الإمام الخميني « 2 » والسيّد الخوئي 0 « 3 » ، فيكون العجز عن الجزء مساوقاً
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 314 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 440 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي ) 2 : 344 - 345 .