للعجز عن المركّب ، فيكون معذوراً في ترك الامتثال .
وبعبارة أخرى : الوجوب الواحد في المركّب يسقط بتعذّر جزء من الأجزاء ، فإذا تعذّر أحد الأجزاء يسقط الوجوب عن الباقي بمقتضى القاعدة الأوّليّة . نعم ، قد يدلّ الدليل الخاصّ على بقاء الوجوب في الباقي ، كما في باب الصلاة .
سوال وجواب
إن قلت : قد حقّق في محلّه أنّ الجامع بين المقدور ، وغير المقدور مقدور « 1 » ، فإذا كان بعض أفراد الطبيعة المأمور بها مقدوراً ، ولكن بعضها الآخر غير مقدور ، يصحّ التكليف بالطبيعة من هذه الجهة .
قلت : نعم ، هذا الكلام إنّما يجري في الكلّي والفرد ، لا في الكلّ والجزء ، والكلام هنا إنّما هو في الثاني ؛ فإنّ العاجز عن الجزء يكون - قهراً - عاجزاً عن الكلّ ، فتدبّر .
إن قلت : لا ملازمة بين عدم وجوب الحجّ ، وعدم صحّة الإحرام ، فيمكن أن يقال بصحّة إحرامه دون وجوب الحجّ عليه ، والخروج من الإحرام له أسباب يمكن الإتيان بها ، ولم يشترط أحد في صحّة الإحرام إمكان الإتيان ببقيّة الأجزاء في الحجّ .
قلت : إنّ الإحرام أيضاً من أجزاء الحجّ ، فبعد عدم القدرة على جزء من أجزائه تكون بقيّة الأجزاء في حكم غير المقدور ، ولا أقلّ لا تكون مشمولةً للطلب المتوجّه إلى المركّب ، والمفروض عدم المطلوبيّة الاستقلاليّة لكلّ من الأجزاء ، فلايصحّ الإحرام أيضاً .
وبهذا ظهر ممّا أسلفناه أنّ العاجز عن الطواف الصحيح المشروع مع
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 2 : 364 ، محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي ) 1 : 538 ، بحوث في الأصول ( مباحث الدليل اللفظي ) 2 : 323 ، 372 و 424 .