من التشبيه « 1 » .
وفي الاستشعار إشكال ، بل منع ؛ لأنّه في بعض الروايات - كما أشرنا إليه - قد استثنى منه النطق ، فقال : « إلّا أنّ اللَّه أحلّ فيه النطق » ، ولعلّه من هذه الجهة استدلّ هو نفسه بهذه الرواية في مواضع عديدة من كتابه ، من دون كلمة « في » « 2 » ، فتدبّر .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّه لو كان الطواف مرتفعاً عن الكعبة غير جائز ، لصار هذا أيضاً حدّاً من جهة الارتفاع ، ولكان اللّازم على الشارع ذكره ، كما ذكر الحدّ في جهة المساحة ومحيط الدائرة الأرضيّة ، فمن عدم البيان بالنسبة إلى هذه الجهة نستكشف صحّة العمل .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ عدم البيان إنّما كان من جهة عدم الموضوع الخارجي في ذلك الزمان ، وهو كما ترى .
الطواف من الطابق الأوّل عند السنّة
وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما حكي عن الشافعي ؛ فإنّه قال : فإنجعل سقف المسجد أعلى لم يجز الطواف على سطحه « 3 » ، ويستفاد من صاحب الجواهر مخالفته له في ذلك ، وقال : مقتضاه كما عن التذكرة « 4 » أنّه لو انهدمت الكعبة - والعياذ باللَّه - لميصحّ الطواف حول عرصتها ، وهو بعيد ، بل باطل « 5 » .
والظاهر ذهاب صاحب الجواهر أيضاً إلى صحّة الطواف من السطح وإن كان أعلى من البيت .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 1 : 13 - 14 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 8 ، وج 18 : 58 وج 19 : 270 ، 271 ، وج 35 : 360 .
( 3 ) المجموع 8 : 43 ، العزيز شرح الوجيز 3 : 395 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 8 : 93 .
( 5 ) جواهر الكلام 19 : 298 - 299 .