تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يولّي الدقّة الكاملة والمراقبة التامّة في تثبيت آيات القرآن الشريفة ، وباهتمام منقطع النظير يولّي كتّاب الوحي بهذا الأمر ، في حين كانت مسألة الرجم من آيات القرآن ، فكيف ولماذا لم يأمر بتثبيتها في الكتاب ولم يردّ على سؤال عمر ؟ فبناءً عليه ، مسألةنسخ التلاوةأمرٌ بطلانه واضحٌ وبديهيّ جدّاً ، حتّى أنّ بعض المعاصرين من أهل السنّة قد قال : إنّه جائز عقلًا ، لكنّه لم يقع مثل هذا النسخ في كتاب اللَّه عزّ وجلّ « 1 » . وابن حزم الأندلسي بعد أن قبل نسخ التلاوة في البداية ، لكنّه في انتهاء الكلام برّر المسألة بشكلٍ بحيث لا تكون مرتبطة بالوحي الإلهي « 2 » .

النكتة السادسة عشر : لا يمكن للشيعة الاعتقاد بالتحريف

ليست الشيعة لا تعتقد بعدم التحريف فقط ، بل لا يمكن أن يكون لديها مثل هذا الاعتقاد ؛ لأنّ من الأدلّة المهمّة التي تشكِّل المادّة الأساسيّة لمعتقدات الشيعة هي آية التطهير الشريفة : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا » « 3 » . وقد ثبت في محلّه أنّ هذه الآية لها دلالةٌ واضحةٌ على عصمة أهل البيت عليهم السلام ، تلك العصمة التي هي الشرط الأهمّ لزعامة وخلافة المسلمين . ولو أنّ أحداً ادّعى التحريف بشأن القرآن ؛ فإنّه لا يستطيع أن يستدلّ بهذه الآية الشريفة على مسألة العصمة . إنّ الهدف الأصلي من هذه الآية الشريفة سيتّضح حينما نقبل بأنّ القرآن هو
هامش
( 1 ) فتح المنّان في نسخ القرآن : 224 . ( 2 ) المحلّى بالآثار 12 : 175 - 178 . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .