يولّي الدقّة الكاملة والمراقبة التامّة في تثبيت آيات القرآن الشريفة ، وباهتمام منقطع النظير يولّي كتّاب الوحي بهذا الأمر ، في حين كانت مسألة الرجم من آيات القرآن ، فكيف ولماذا لم يأمر بتثبيتها في الكتاب ولم يردّ على سؤال عمر ؟
فبناءً عليه ، مسألةنسخ التلاوةأمرٌ بطلانه واضحٌ وبديهيّ جدّاً ، حتّى أنّ بعض المعاصرين من أهل السنّة قد قال : إنّه جائز عقلًا ، لكنّه لم يقع مثل هذا النسخ في كتاب اللَّه عزّ وجلّ « 1 » .
وابن حزم الأندلسي بعد أن قبل نسخ التلاوة في البداية ، لكنّه في انتهاء الكلام برّر المسألة بشكلٍ بحيث لا تكون مرتبطة بالوحي الإلهي « 2 » .
النكتة السادسة عشر : لا يمكن للشيعة الاعتقاد بالتحريف
ليست الشيعة لا تعتقد بعدم التحريف فقط ، بل لا يمكن أن يكون لديها مثل هذا الاعتقاد ؛ لأنّ من الأدلّة المهمّة التي تشكِّل المادّة الأساسيّة لمعتقدات الشيعة هي آية التطهير الشريفة :
« إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا » « 3 » .
وقد ثبت في محلّه أنّ هذه الآية لها دلالةٌ واضحةٌ على عصمة أهل البيت عليهم السلام ، تلك العصمة التي هي الشرط الأهمّ لزعامة وخلافة المسلمين . ولو أنّ أحداً ادّعى التحريف بشأن القرآن ؛ فإنّه لا يستطيع أن يستدلّ بهذه الآية الشريفة على مسألة العصمة .
إنّ الهدف الأصلي من هذه الآية الشريفة سيتّضح حينما نقبل بأنّ القرآن هو
هامش
( 1 ) فتح المنّان في نسخ القرآن : 224 .
( 2 ) المحلّى بالآثار 12 : 175 - 178 .
( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .