الإيراد الثاني : ثبت فيمحلّه بأنّ النسخ يجري في حدود الأحكام الشرعيّة فقط ، وليس للتلاوة عنوان شرعيّ .
ثمّ إنّ بعض علمائهم ردّوا على هذا الإيراد ، بأنّ المراد من التلاوة ، ليس وجودها الخارجي ، بل المراد جواز التلاوة الذي هو أحد الأحكام الشرعيّة « 1 » .
الإيراد الثالث : ما هي الثمرة المترتّبة على هذا النوع من النسخ ؛ بأن تنسخ التلاوة ، أمّا أصل الحكم الذي هو مدلول الآية يظلّ باقياً ؟
الإيراد الرابع : أهمّ إيراد هو ما بيّنه المرحوم المحقّق الخوئي :
إنّ نسخ التلاوة هذا إمّا أن يكون قد وقع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإمّا أن يكون ممّن تصدَّى للزعامة من بعده ، فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهو أمر يحتاج إلى الإثبات . وقد اتّفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرَّح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرها « 2 » ، بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه ، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إنّ جماعة ممّن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة منع وقوعه .
وعلى ذلك فكيف تصحّ نسبة النسخ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بأخبار هؤلاء الرواة ؟ مع أنّ نسبة النسخ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله تنافي جملة من الروايات التي تضمّنت أنّ الإسقاط قد وقع بعده . وإن أرادوا أنّ النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، فهو عين القول بالتحريف « 3 » .
وأمّا ما بيّنوه في مسألة الرجم فبطلانه واضحٌ جدّاً ؛ لأنّ الرسول الذي كان
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 : 154 - 155 .
( 2 ) الموافقات في أصول الشريعة : 3 / 79 .
( 3 ) البيان في تفسير القرآن : 206 .