تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ه : إنّ التمسّك بالقرآن يختلف عن التمسّك بالعترة ؛ إذ أنّه أمرٌ لا يمكن تحقّقه إلّاعن طريق الوصول إلى القرآن نفسه فقط ، وذلك هو القرآن الذي لدى الناس وبين الناس ، وليس القرآن المحفوظ عند أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام . و : يستفاد من الحديث الشريف أنّ التمسّك بالكتاب ليس ممكناً فقط ، وإنّما هو واجب ، والجملة الخبريّة هي في مقام إنشاء الحكم التكليفي . وفي بحوث علم الأصول ثبت أنّ التكاليف الشرعيّة يلزم أن تكون متعلّقاتها مقدورة للمكلّفين ، ولو كان القرآن متعرّضاً للتحريف فالتمسّك به سيكون غير مقدور . الطريق الثاني : يستفاد من هذا الحديث الشريف أنّ كلّ واحدٍ من هذين الثقلين حجّةٌ مستقلّةٌ ودليل تامّ إلى جانب الدليل الآخر ؛ بمعنى أنّ حجّية كلّ منهما ليست متوقّفة على إمضاء وتقرير الآخر . طبعاً هذا لا يعني بأنّ كلّاً منهما بانفراده كافٍ للبلوغ إلى الكمال المطلوب ، والخروج من الضلالة وإزالة الظُلْمة ، بل إنّ هذه الآثار مترتّبةٌ على مجموع هذين الثقلين . وبناءً عليه : أنّه إذا كان قد حدث تحريف في الكتاب ، فظواهره ساقطة عن الحجّية ، والقائلين بالتحريف عليهم أن يعتقدوا بأنّ الرجوع إلى المحرّف يحتاج إلى إمضاء المعصومين عليهم السلام ، وهذا خلاف الحديث الشريف ؛ لأنّ ظاهره يدلّ على استقلال أيّ واحدٍ من هذين الدليلين ، ومبدئياً كيف يمكن أن تكون حجّية الثقل الأكبر متوقّفة على الثقل الأصغر ؟ كلّا ، ثمّ كلّا . من هذين الطريقين نستنتج أوّلًا : ليس التمسّك بالكتاب الشريف ممكناً فقط ، بل لأنّ التكليف يكون لازم التنفيذ أيضاً . وثانياً : الكتاب الشريف مطروح بعنوان دليل وحجّة مستقلّ . فمن البديهي والواضح أنّ القول بالتحريف لا ينسجم ولا يتلائم أيّ واحدٍ من هذين المطلبين .