النكتة الخامسة عشر : نسخ التلاوة والإنساء
يلاحظ من خلال كلمات علماء العامّة وجود عنواني نسخ التلاوة والإنساء ، وبعضهم « 1 » يعتبر جواز نسخ التلاوة أمراً إجماعيّاً دلّ عليه الدليل العقلي والنقلي .
ونحن في هذه النكتة بصدد دراسة ؛ هل أنّ هذين العنوانين مغايران مع عنوان التحريف ، أو أنّ قبول جواز نسخ التلاوة ملازم مع جواز التحريف ؟
هناك أحاديث موجودة في الكتب الروائيّة جعلت أكابر علماء العامّة يبرّروا نسخ التلاوة ، من جملتها الرواية التي وردت في مسألة الرجم .
روى ابن عبّاس ، عن عمر أنّه قال : من الآيات التي نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله هي آية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » ، رجم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورجمنا بعده « 2 » .
ويقول زيد بن ثابت : سمعت رسولاللَّه صلى الله عليه وآله يقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة . وقال عمر : إنّ الشابّ إذا زنى وقد أحصن رجم « 3 » ، ولم يدّع زيدٌ أنّ كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذا كان بعنوان أنّه وحي قرآنيٌّ ، لكن عمر تصوّره وحياً قرآنيّاً ، حيث قال للرسول صلى الله عليه وآله : أكتبنيها ؟ ولم يردّ عليه الرسول صلى الله عليه وآله . وتصوّر أهل السنّة بأنّ هذا الحكم وكلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله طرح بعنوان آية من القرآن ، وتلاوتها وقراءتها نُسخت ولكن حكمها ظلّ باقياً .
وهناك إيرادات هامّة وردت على هذا الاعتقاد :
الإيراد الأوّل : النسخ من أيّ نوع كان بحاجة إلى ناسخ ، وهذه الموارد لا وجود لناسخ لها .
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 : 154 - 155 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 3 : 232 ح 2553 ، السنن الكبرى للبيهقي 12 : 414 ح 17384 .
( 3 ) المسند لابن حنبل 8 : 142 ح 21652 ، المحلّى بالآثار 12 : 176 .