وأبي أيّوب الأنصاري « 1 » ، وقد أورده ما يقارب 200 شخصاً من كبار علماء أهل السنّة في كتبهم ، والحديث الشريف حسب بعض العبائر المنقولة هو : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
إنّي تاركٌ فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب اللَّه ، فيه الهدى والنور ، فتمسّكوا بكتاب اللَّه وخذوا به . . . وأهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، ثلاث مرّات « 2 » .
ومن أجل الاستدلال بهذا الحديث على عدم تحريف الكتاب يمكن الاستدلال بطريقين :
الطريق الأوّل : أنّ هذا الطريق يتّضح بستّة مطالب :
أ : يدلّ الحديث الشريف على إمكانيّة التمسّك بالكتاب إلى يوم القيامة .
ب : تحريف الكتاب يستلزم عدم إمكان التمسّك به .
ج : معنى التمسّك بالقرآن : التمسّك بجميع الشؤون التي تطرّق لها القرآن ، وليس المراد خصوص التمسّك ببعض الموارد ، مثل آيات الأحكام . وبعبارةٍ أخرى : إنّ ما يقصده القرآن ليس مجرّد بيان الأحكام والقوانين العمليّة ، وإنّما هو لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور .
د : الغرض من التحريف هو إخفاء بعض الحقائق وإطفاء بعض أنوار الكتاب الشريف ، والكتاب المحرّف لا يستطيع أن يكون هادياً في جميع الجوانب ونوراً في جميع الأطراف ، في حين الغاية النهائيّة التي يبيّنها القرآن الشريف لنفسه هي إخراج الناس من الظلمات باتّجاه النور ، ورفعهم إلى مرتبة الإنسانيّة الكاملة ، والدرجات العليا المادّية والمعنويّة . وهذا الغرض لا يحصل إلّابالتمسّك به .
هامش
( 1 ) آلاء الرحمن : 100 - 101 .
( 2 ) سنن الدارمي 2 : 292 ح 3311 ، سنن الترمذي 5 : 663 ح 3797 ، صحيح مسلم 4 : 1492 ح 2408 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 160 ح 4711 وغيرها من كتب العامّة والخاصّة ، ويلاحظ ص 384 .