الاستدلال به ؟ هذا السؤال صحيح على فرض دعوى العلم الإجمالي بالتحريف من قبل مدّعي التحريف .
قال البعض : في مثل هذا الفرض بالنسبة لكلّ آية يحتمل التحريف فيها ، يمكن التمسّك بالأصل العقلائي المهمّ ؛ وهو عدم القرينة ، والاستدلال بظاهر الآية الشريفة .
وبعبارةٍ أخرى : من أجل حجّية الكتاب المحرّف لا نحتاج إلى إمضاء وتقرير المعصومين عليهم السلام ، بل عن طريق هذا الأصل العقلائي يمكن الاستدلال بظواهره .
وهذا البيان يكون صحيحاً في حالة أنّ العقلاء يجوّزون التمسّك بهذا الأصل في موارد احتمال وجود القرينة المتّصلة ، في حين حسب التحقيق أنّ العقلاء يُجيزون التمسّك بهذا الأصل في الموارد التي يحتمل المخاطب وجود قرينة منفصلة عن كلام المتكلّم . لكن في موارد احتمال القرينة المتّصلة لا يمكن الاستناد بهذا الأصل ، وفي مسألة التحريف ، أنّ ما يمكن احتماله بعد العلم الإجمالي هو وجود قرينة متّصلة حذفت على أثر التحريف .
وبناءً عليه ، ففي حالة افتراض العلم الإجمالي بالتحريف ، ليس لدينا أيّ طريق للتمسّك بظواهر الكتاب الشريف سوى تقرير وإمضاء المعصومين عليهم السلام . وهذا لا يلائم حديث الثقلين .
النكتة الرابعة عشر : دلالة حديث الثقلين على عدم التحريف
أهمّ حديث يدلّ على عدم تحريف القرآن هو حديث الثقلين ، الذي هو من الأحاديث المتواترة ، أروده ما يقارب 33 شخصاً من كبار أصحاب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، كأمير المؤمنين عليه السلام ، وأبي ذرّ ، وعبداللَّه بن العبّاس ، وعبداللَّهبن عمر ، وحذيفة ،