يوجد بعده . وقال الضحّاك : لا يأتيه كتاب من بين يديه يبطله ولا من خلفه ؛ أي ولا حديث من بعده يكذبه .
الرابع : قال ابن عبّاس : معناه لا يأتيه الباطل من أوّل تنزيله ولا من آخره .
الخامس : أنّ معناه لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم ، ولا من خلفه ، ولا عمّا تأخّر « 1 » .
ويقول السيّد الرضيّ : ومن أحسن ما قيل في تفسير ذلك : أنّه لا يشبه كلاماً تقدّمه ، ولا يشبهه كلاماً تأخّر عنه ، ولا يتّصل بما قبله ، ولا يتّصل به ما بعده ، فهو الكلام القائم بنفسه ، البائن من جنسه ، العالي على كلّ كلام قُرن إليه وقيس به « 2 » .
الجواب :
أوّلًا : أنّ بعضاً من هذه التفاسير - مثل ما ذُكر عن قتادة والسدّي - له تناسبٌ مع تفسير الآية بالتحريف .
وثانياً : على فرض أنّ أيّ أحدٍ من المفسّرين لم يفسّر الآية بمسألة التحريف ، ولكن قد ثبت في محلّه أنّ أحد أصول التفسير هو ظواهر الكتاب الشريف ، وظاهر الآية الشريفة دالّة على هذا المطلب . وأمّا قول المفسّرين فليس دليلًا على اعتباره واعتماده في تفسير الكتاب ، إلّاأن يكون قولهم مسنداً ببيان المعصوم عليه السلام .
وثالثاً : أنّ الروايات التي بيّنت بعض المطالب في تفسير هذه الآية للباطل لمتكن في مقام الحصر ، بل هي في مقام بيان ذكر المصداق .
النكتة الثالثة عشر : استلزام التحريف لعدم حجّية ظواهر الكتاب
هل القول بالتحريف يستلزم سقوط ظواهر الكتاب من الحجّية ، وعدم جواز
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 9 : 129 - 130 .
( 2 ) حقائق التأويل في متشابه التنزيل : 102 .