من تناقض في أحكامه ، وكذب في إخباراته وقصصه « 1 » .
وردّاً على هذا المطلب قال البعض :
إرادة خصوص التناقض والكذب من لفظ الباطل لا تتناسب مع وصف الكتاب بالعزّة . وبعبارة أخرى :
يقتضي هذا الوصف إبعاد جميع أقسام الباطل عن هذا الكتاب « 2 » .
ولا يخفى أنّ هذا الجواب يحتاج إلى توضيحٍ وتكميلٍ ، وهو : أنّ ظاهر الآية الشريفة هي أنّ الكتاب عزيزٌ بشكلٍ مطلقٍ ، والعزّة المطلقة تقتضي أن لا يكون المراد خصوص الكذب والتناقض ؛ لأنّ الكتاب إذا كان مصاناً من هذه الجهة يكون عزّته محدودة بهذه الجهة .
ثمّ إنّ أهمّ إشكال ورد على الاستدلال بالآية الشريفة أنّ هذا الاستدلال يتعارض مع التفسير الذي بيّنه الأكابر من العامّة والخاصّة في تفسير الآية . وبعبارة أخرى : ليس أحد من المفسّرين أبدى احتمال الدلالة على عدم التحريف خلال تفسير الآية الشريفة ، فمثلًا الشيخ الطوسي في كتاب التبيان أبدى خمسة احتمالات في تفسير الآية :
الأوّل : أنّه لا تعلّق به الشبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة ؛ وهو الحقّ المخلص والذي لا يليق به الدنس .
الثاني : قال قتادة والسدِّي : معناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقّاً ، ولا يزيد فيه باطلًا .
الثالث : أنّ معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ممّا وجد قبله ولا معه ، ولا ممّا
هامش
( 1 ) فصل الخطاب : 338 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : 210 .