النكتة الثانية عشر : أوضح الآيات دلالةً على عدم التحريف
ادّعى جمع من المحقّقين أنّ قوله - تعالى - : « وَإِنَّهُولَكِتبٌ عَزِيزٌ * لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ مِن بيْنِ يَدَيْهِ وَلَامِنْخَلْفِهِتَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 1 » من أصرح الآيات التي تدلّ على إثبات عدم التحريف في الكتاب العزيز . حتّى ادّعى البعض أنّ المفسّرين مجمعين على أنّ هذه الآية هي أكثر الآيات صراحة « 2 » .
وبهذه الآية الشريفة يمكن الاستدلال على عدم التحريف من عدّة طرق :
الطريق الأوّل : أنّ اللَّه وصف الكتاب الشريف بالعزّة ، وواضحٌ أنّ العزّة من الناحية اللغويّة تتحقّق حينما تكون محفوظة من التغيير والضياع « 3 » .
الطريق الثاني : وردت في هذه الآية الشريفة نفي الطبيعة ونوعيّة الباطل ، وحسب القاعدة ففي مثل هذا المورد لها مفادٌ عامٌّ ، وبعبارة أخرى : إنّ الآية الشريفة تنفي جميع أنواع وأصناف وأقسام الباطل عن هذا الكتاب الشريف ، وفي اللغة « الباطل » بمعنى الشيء الفاسد والضائع ، ومن البديهي أنّ التحريف هو من المصاديق البارزة والواضحة للباطل .
الطريق الثالث : في هذه الآية علّل اللَّه - سبحانه وتعالى - الحكم بكون هذا الكتاب نزل من موجود جانب حكيمٍ وحميدٍ ، إذن لم يبلغه ولم يدخله الباطل . وهذا التعليل هو نفسه له دلالة واضحة على أنّ التحريف لا يتناسب مع كتاب نزل من لدن حكيم .
قال المرحوم الحاج نوري : إنّ الحذف والتغيير والتبديل وإن كان باطلًا ، لكن ليس المراد من الآية ذلك ؛ لأنّ ظاهرها أنّه لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه
هامش
( 1 ) سورة فصّلت 41 : 41 - 42 .
( 2 ) صيانة القرآن من التحريف : 49 - 50 .
( 3 ) البيان في تفسير القرآن : 210 .