المقدّمة الأولى : أنّ شريعة الإسلام المقدّسة تعتبر آخر دينٍ بين الأديان السماويّة ، وأكمل دين لجميع الناس إلى يوم القيامة .
المقدّمة الثانية : من اللازم أن يكون لمثل هذا الدِّين سندٌ خالدٌ وأبديّ ليكون أساساً لقوانينه وأحكامه .
ونستفيد من ضمّ هاتين المقدّمتين أنّ الشارع المقدّس يجب عليه أن يصون هذا من التلوّث بالتحريف ، فمن وجهة نظر العقل يجب على الشارع أن يحفظ هذا الكتاب من ظلمة التحريف .
وهذا الدليل العقلي قابل للخدشة ؛ من ناحية أنّ العقل يحكم على نحو القضيّة التعليقيّة بأنّ القرآن إذا ما أُريد له هداية جميع الناس في كافّة شؤون الحياة إلى يوم القيامة ، يجب أن يكون مصاناً من التحريف ، لكن هذا المقدار لا ثمرة فيه في محلّ النزاع ؛ لأنّ ما هو داخل في محلّ النزاع ، هو حدوث وعدم حدوث التحريف ، والعقل لا يستطيع أن يتدخّل في هذا المجال بصورة مستقلّة .
وأمّا بناء العقلاء والسيرة العقلائيّة :
من أجل إثبات عدم تحريف القرآن ، كتب بعض العلماء ما يلي :
إنّ تحريف كلام أيّ كاتب ، وتغيير موضوعات أيّ كتاب ، هو سلوك غير طبيعيّ ، وظاهرةٌ منكرةٌ وغير اعتيادية ، لذا جرت سيرة العقلاء على عدم الاهتمام بالتحريف ، وبناءً عليه فإنّ صيانة القرآن من التحريف أمرٌ طبيعيّ ، ومقتضى الأصل والقاعدة الأوّلية « 1 » .
وهذا الدليل هو تامّ بالنسبة إلى كتاب لا توجد أغراض ودواعٍ مختلفة لتحريفه ، لكن كتاباً مثل القرآن غير مشمول بهذا الدليل ؛ لأنّ الدواعي لتحريفه من قبل الكفّار والملحدين كانت كثيرة .
هامش
( 1 ) گفتار آسان در نفى تحريف قرآن : 12 .