الصورة الثانية : احتمال وقوع التحريف من عثمان ، فهو أبعد من الدعوى الأولى :
أوّلًا : لأنّ الإسلام قد انتشر في زمان عثمان على نحوٍ ليس في إمكان عثمان أن ينقص من القرآن شيئاً ، ولا في إمكان من هو أكبر شأناً من عثمان .
وثانياً : لأنّ تحريفه ، إن كان للآيات التي لا ترجع إلى الولاية ، ولا تمسّ زعامة سلفه بشيء ، فهو بغير سبب موجب ، وإن كان للآيات التي ترجع إلى شيء من ذلك ، فهو مقطوع بعدمه ؛ لأنّ القرآن لو اشتمل على شيء من ذلك وانتشر بين الناس لما وصلت الخلافة إلى عثمان .
وثالثاً : أنّه لو كان محرِّفاً للقرآن ، لكان في ذلك أوضحُ حجّةٍ ، وأكبرُ عذرٍ لقَتَلةِ عثمان في قتله علناً ، ولمَا احتاجوا في الاحتجاج على ذلك إلى مخالفته لسيرة الشيخين في بيت مال المسلمين ، وإلى ما سوى ذلك من الحجج .
ورابعاً : كان من الواجب على عليّ عليه السلام بعد عثمان أن يَرُدَّ القرآن إلى أصله ، الذي كان يُقرَأ به في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله .
فيكونإمضاؤه عليه السلام للقرآن الموجود في عصره دليلًا على عدم وقوع التحريف فيه .
وبناءً عليه : الصورة الثانية مرفوضٌ وباطلٌ أيضاً .
الصورة الثالثة : حدوث التحريف بعد خلافة عثمان بواسطة خلفاء بني اميّة وعمّالهم ، وهذه الصورة لم يدّعيها أحد من العلماء والمؤرّخين . وبالنظر لعدم وجود صورة رابعة عقلًا نستنتج أنّ دعوى وقوع التحريف لا وجه لها ، ومرفوضةٌ من وجهة نظر التحليل العقلي والتاريخي .
ويجدر الانتباه إلى أنّ هذا الدليل ليس بصورة حكمٍ عقليٍّ مستقلٍّ ، وإنّما هو بإضافة التحليل التاريخي « 1 » .
الطريق الثاني : في هذا الطريق يلزم بيان مقدّمتين :
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 215 - 219 .