أوطانهم ، وبذلوا أموالهم ، وأعرضوا عن نسائهم وأطفالهم ، ووقفوا المواقف التي بيَّضوا بها وجه التاريخ ؟ ! .
الثانية : يتّضح بطلان هذا الاحتمال من روايات الثقلين المتضافرة ، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي « 1 » ، لا يصحّ إذا كان بعض القرآن ضائعاً في عصره ، فإنّ المتروك حينئذٍ يكون بعض الكتاب لا جميعه ، بل وفي هذه الروايات دلالة صريحة على تدوين القرآن وجمعه في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ الكتاب لا يَصدُقُ على مجموع المتفرِّقات ، ولا على المحفوظ في الصدور ، ومن الواضح بطلان جميع ذلك .
وأمّا بطلان الاحتمال الثاني : فمن الواضح : أنّ تحريف الشيخين للقرآن عمداً في الآيات التي لا تمسّ بزعامتهما وزعامة أصحابهما ، فهو بعيدٌ في نفسه ؛ إذ لاغرض لهما في ذلك ، على أنّ ذلك مقطوع بعدمه .
وأمّا بطلان الاحتمال الثالث : فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام وزوجته الصدِّيقة الطاهرة عليها السلام وجماعة من أصحابه قد عارضوا الشيخين في أمر الخلافة ، واحتجّوا عليهما بما سمعوا من النبيّ صلى الله عليه وآله ، واستشهدوا على ذلك من شهد من المهاجرين والأنصار ، واحتجّوا عليه بحديث الغدير وغيره .
ولو كان في القرآن شيء يمسُّ زعامتهم لكان أحقَّ بالذِّكر في مقام الاحتجاج ، وأحرى بالاستشهاد عليه من جميع المسلمين ، ولا سيّما أنّ أمر الخلافة كان قبل جمع القرآن على زعمهم بكثير ، ففي ترك الصحابة ذكر ذلك في أوّل أمر الخلافة وبعد انتهائها إلى عليّ عليه السلام دلالة قطعيّة على عدم التحريف المذكور .
هامش
( 1 ) المسند لابن حنبل 4 : 30 ح 11104 وج 8 : 138 ح 21634 و 154 ح 21711 ، الكافي 1 : 294 ح 3 ، كمال الدِّين : 234 - 241 ح 44 - 64 ، بحار الأنوار 23 : 104 - 166 ب 7 ، ويلاحظ مدخل التفسير لآية اللَّه العظمى الفاضل اللنكراني قدس سره : 229 ، ويلاحظ ص 390 .