تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فلبيان هذا الدليل هناك طريقان : الطريق الأوّل : أنّ الوارد في كلمات المحقّق الخوئي رحمه الله هو بصورة دليل عقليّ غير مستقلّ ، وملخّص ذلك : إنّ احتمال التحريف لا يخرج عن ثلاث صور ، ولا يتصوّر له عقلًا صورة رابعة . الصورة الأولى : احتمال وقوع التحريف قبل خلافة عثمان بواسطة أبي بكر وعمر ، هذه الصورة باطلة قطعاً ؛ لأنّها لا تخرج من ثلاثة احتمالات : الاحتمال الأوّل : أنّ التحريف حصل عن غير عمدٍ ؛ بمعنى أنّ هذين الشخصين جمعا القرآن بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله ، ولأسباب - منها : قلّة الاطّلاع ، وعدم وصول جميع القرآن إليهما ، وعدم الدقّة والإحاطة - لم يحصلوا على بعض الآيات . الاحتمال الثاني : أنّ التحريف حصل عمداً بخصول الآيات التي لا تلحق أيّ ضرر بخلافتهما وزعامتهما . الاحتمال الثالث : التحريف حصل عمداً ، لكن في خصوص آيات كانت مضرّة بزعامتهما ، حيث استند القائلون بالتحريف هذا الاحتمال . ولكن هذه الاحتمالات الثلاثة منتفية ومرفوضة . أمّا الاحتمال الأوّل : فإنّه باطل لجهتين : الأولى : لا شكّ في أنّ اهتمام النبيّ صلى الله عليه وآله بأمر القرآن ، بحفظه ، وقراءته ، وترتيل آياته ، واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ، يورِثُ القطع بكون القرآن محفوظاً عندهم ، جمعاً أو متفرِّقاً ، حفظاً في الصدور ، أو تدويناً في القراطيس ، وقد اهتمّوا بحفظ أشعار الجاهليّة وخطبها ، فكيف لا يهتمّون بأمر الكتاب العزيز ، الذي عرَّضوا أنفسهم للقتل في دعوته ، وإعلان أحكامه ، وهجروا في سبيله
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 383 | الشيخ فاضل اللنكراني