فلبيان هذا الدليل هناك طريقان :
الطريق الأوّل : أنّ الوارد في كلمات المحقّق الخوئي رحمه الله هو بصورة دليل عقليّ غير مستقلّ ، وملخّص ذلك :
إنّ احتمال التحريف لا يخرج عن ثلاث صور ، ولا يتصوّر له عقلًا صورة رابعة .
الصورة الأولى : احتمال وقوع التحريف قبل خلافة عثمان بواسطة أبي بكر وعمر ، هذه الصورة باطلة قطعاً ؛ لأنّها لا تخرج من ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أنّ التحريف حصل عن غير عمدٍ ؛ بمعنى أنّ هذين الشخصين جمعا القرآن بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله ، ولأسباب - منها : قلّة الاطّلاع ، وعدم وصول جميع القرآن إليهما ، وعدم الدقّة والإحاطة - لم يحصلوا على بعض الآيات .
الاحتمال الثاني : أنّ التحريف حصل عمداً بخصول الآيات التي لا تلحق أيّ ضرر بخلافتهما وزعامتهما .
الاحتمال الثالث : التحريف حصل عمداً ، لكن في خصوص آيات كانت مضرّة بزعامتهما ، حيث استند القائلون بالتحريف هذا الاحتمال .
ولكن هذه الاحتمالات الثلاثة منتفية ومرفوضة .
أمّا الاحتمال الأوّل : فإنّه باطل لجهتين :
الأولى : لا شكّ في أنّ اهتمام النبيّ صلى الله عليه وآله بأمر القرآن ، بحفظه ، وقراءته ، وترتيل آياته ، واهتمام الصحابة بذلك في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ، يورِثُ القطع بكون القرآن محفوظاً عندهم ، جمعاً أو متفرِّقاً ، حفظاً في الصدور ، أو تدويناً في القراطيس ، وقد اهتمّوا بحفظ أشعار الجاهليّة وخطبها ، فكيف لا يهتمّون بأمر الكتاب العزيز ، الذي عرَّضوا أنفسهم للقتل في دعوته ، وإعلان أحكامه ، وهجروا في سبيله
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 383
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٨٣