مجرّد احتمال وقوع التحريف - ولو في آية الحفظ أيضاً - لا يمنع عن الاستدلال بها لعدم التحريف ، كيف ، وكان الدليل على عدم حجّية الظواهر والمانع عنها هو التحريف ، فمع عدم ثبوته واحتمال وجوده ، وعدمه كيف يرفع اليد عن الظاهر ، ويحكم بسقوطه عن الحجّية ؟ بل اللّازم الأخذ به والحكم على طبق مقتضاه ، الذي عرفت أنّ مرجعه إلى عدم تحقّق التحريف بوجه ، ولا يستلزم ذلك تحقّق الدور الباطل ؛ ضرورة أنّ سقوط الظاهر عن الحجّية فرع تحقّق التحريف وثبوته ، وقد فرضنا أنّ الاستدلال إنّما هو في مورد الشكّ وعدم العلم .
ومن الواضح : أنّ الشكّ فيه لا يوجب سقوط الظاهر عن الحجّية ما دام لميثبت وقوعه ، فتدبّر جيّداً « 1 » .
وفي هذا الجواب أيضاً في حالة العلم الإجمالي بالتحريف ، سيكون الاستدلال بالآيات مخدوشاً .
الجواب الخامس : أنّ الذي يتبادر بالذهن أنّ التحريف كسائر الأمور الأخرى يحتاج إلى داع ودافع ، ولكون الدواعي والدوافع على تحريف القرآن كثيرة جدّاً ؛ فإنّ هذه الآيات الشريفة فيما إذا كانت معرّضة للتحريف لابدّ أن تحرّف بشكل بحيث يحدث فيها نقصان ، وذلك بالنحو الذي تسقط فيه الدلالة على عدم تحريف الكتاب ، مثلًا أن يحذفوا من آية الحفظ الشريفة « وَإِنَّا لَهُ ولَحفِظُونَ » « 2 » أو علىالأقلّ أنيحذفوا كلمة « له » ، التيتعتبرمؤثّرة جدّاً في استفادة عدم التحريف .
بناءً على هذا وجود وبقاء نفس هذه الكلمات قرينة واضحة تفيد العلم والطمأنينة للإنسان بعدم تحريف هذه الآيات .
ولو فرض وجود علمٌ إجماليٌ بالتحريف ، فيكون في هذه الآيات لدينا علم عاديّ على الخلاف ، فبالنتيجة تخرج هذه الموارد عن دائرة العلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) مدخل التفسير لآية اللَّه العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني قدس سره : 219 - 221 .
( 2 ) سورة الحجر 15 : 9 .