هذه نماذج من آراء ونظريّات كبار علماء الإماميّة الأُصوليّين منهم والأخباريّين ، ويستفاد من مجموع هذه الكلمات أنّ القول بتحريف القرآن هو من الأباطيل التي بطلانها من الضرورات والبديهيّات ، وإذن ما أورد نفر قليل بعض من الروايات الضعيفة في كتبهم أو أظهروا الميل إليها ، فهي ليست معتبرة لدى الإماميّة . وكيف يمكن نسبة القول بالتحريف إلى علماء الإماميّة ؟ أليست هذه النسبة من الافتراءات الواضحة والمسلّم حرمتها ؟ كيف يمكن أن يسند التحريف لجماعة يعتبرون قوامهم العقائدي ودوام أفكارهم مبنيّاً على القرآن العزيز ؟ !
النكتة السادسة : الفرق بين القرآن وسائر الكتب السماويّة
أحد الأسئلة المهمّة والرئيسيّة هو الفرق بين القرآن وسائر الكتب السماويّة . فلماذا يدّعى عدم التحريف بشأن القرآن في حين بالنسبة لسائر الكتب تعتبر مسألة التحريف أمراً مسلّماً وواضحاً ؛ بحيث إنّ البعض « 1 » يستدلّ لإثبات تحريف القرآن عن هذا الطريق بأنّه من المسلّم وقوع التحريف في الكتب السابقة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى :
ورد في روايات متواترة بين الشيعة والسنّة ، بأنّ ما وقع في الأمم السابقة يجب أن يقع مثله في هذه الامّة ، مثل هذه الرواية :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كلّ ما كان في الأمم السالفة ، فإنّه يكون في هذه الامّة مثله حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذة « 2 » .
وبناءً عليه فإنّه من اللازم وقوع التحريف في القرآن أيضاً .
والتقصّي والتحقيق في مثل هذه الروايات ، واستحصال النتائج بشأنها ، لابدّ أن يبيّن ذلك في بحث شبهات القائلين بالتحريف « 3 » . أمّا الذي نحن بصدده في هذه
هامش
( 1 ) فصل الخطاب : 35 - 42 ، الأمر الأوّل والثاني .
( 2 ) كمال الدين : 576 ، وعنه بحار الأنوار 28 : 10 ح 15 .
( 3 ) يراجع البيان في تفسير القرآن : 220 - 234 ، ومدخل التفسير لاية العظمى الفاضلاللنكراني : 257 - 342 .